تجاوز إلى المحتوى

من «التنبيه على حدوث التصحيف» لحمزة الأصفهاني (ت ٣٦٠هـ)

الباب الثالث: في ذكر أبيات رويت مصحفة تصحيفًا في اللغة ثم خرج لها العلماء تفاسير مختلفة

الحرث بن حائرة:

زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا ونحن الولاء قالوا: فمعنى قوله/ كل من ضرب العير/ أي كل من ضرب بجفن على عير، فهذا قول الخليل في كتاب العين، وحكى أبو حاتم عن الأصمعي

وأبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: ذهب من يحسن تفسير هذا البيت.

وقال قوم: العير السيد، وعنى به ههنا كليب بن وائل، سماه عيرا، فلما كان كليب أشرف قومه، سماه عيرا على التشبيهن لأن العير قيم الأتن وقريعها، وقال قوم آخرون ممن/ ليس العير/ عندهم/ السيد/ معنى قوله: زعموا أن كل من ضرب العير موال لنسا ونحن الولاء

ان العرب ضربت/ العير/ في أمثالها من وجوه كثيرة فقالوا:

"قبل عير وما جرىوالعير يضرط والمكواة في الناروكذب العير وإن كان نزح"، فيقول هذا الشاعر: إن العرب كلها قد ضربت العير

مثلاً فكل من جنى عليكم ألزمتمونا ديته. وقال بعضهم: إن هذا الشاعر عنى بالعير الوتد، وسماه عيرا لنتوئه مثل عير نصل السهم، وهو الثانى وسطه، وذلك أن العرب كلها تضرب بيوتها أوتادا فيقول: كل من ضرب لبيته وتدا ألزمتمونا ديته! وقال بعضهم: عير: جبل، ومعني قوله ضرب العير، أي ضرب في عير وتد الخيمة، فيقول: كل من سكن ناحية عير ألزمتمونا تجنيه عليكم، وجاء في الحديث أن رسول الله ﷺ حرم ما بين عير إلى ثور، وثور أيضا جبل. وهذان الجبلان بالمدينة، وقال قوم: العير الحمار نفسه أي أثهم أضافوا إلينا ذنب كل من ساق حمارا، وعنى بقوله/ كل من ضرب العير/ إيادا، أي أثهم أصحاب حمير.

وقال آخرون: بل عنى به المنذر بن ماء الماء لأن شمرا قتله يوم عين أباغ، وشمر حنفي من ربيعة فهو منهم.

وقال آخرون: المعنى أن العرب تضرب الأخبية لنفسها والمضارب لموكها.

وقال أبو حاتم: قد أكثر الناس في هذا وليس شيء منه بمقنع، وإنما أصل/ العير/ العير العائر، فأحوجه الشعر فاضطره إلى أن قال/ العير/ قال: والعير والعائر، كلها ما ظهر على الحوض من قذى، فإذا أرادوا أن ينفوا عنه ما عارضه من القذى نضحوه بالماء فانتفت الأقذاء عنه إلى جدران الحوض، وصفا الماء لشاربه، فالعرب أصحاب حياض، وهذا فعلهم، فيقول هذا الشاعر:

إن إخواننا من بكر بن وائل زعموا أن كل من قرى في الحياض ونفى الأقذاء عن مائها موال لنا ولنا الولاء عليهم.

الأعشى:

رَحَلَتْ سُميَّةُ غُدْوَةُ أحْمَاَلهاَغَضْىَ عَلَيْكَ فَمَا تَقُولُ بَداَلَهَا
هذَا النَّهارَ بَدَا لَها مِنْ همَّهامَا بَالهَا باللّيْلِ زالَ زَوَالَها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «رحلت سمية غدوة أجمالها»

ويروى/ غضبى علي/ ويروى/ هذا النهال/ ويروى/ زال زوالها/.

قوله/ هذا النهار بدأ/ قال الأخفش: إنما نصب/ النهار/ لأنه ظرف أي في هذا النهار بدالها من همها.

وقال غيره: (النهار) صفة (لهذا) أو بدل منه، لأن (هذا) في موضع نصب على الطرف، والمعنى في هذا النهار بدالها من همها؛

وقالوا: المختار أن يكون (النهار) نصيب على الوقت.

وقوله/ من همها ما بالها بالليل/ قال بعضهم: هذا الارتحال الذي يرى بدالها من همها في النهار فما بالها بالليل إذا نمنا لم ينا خيالها.

وقال آخر: يقول هذا الهم بدا لها نهارا، والهم ما شمت به من صرمه ومفارقته.

وقال آخر: هي بالنهار تخاف العيون وتراقب الوشاة فما بالها بالليل أيضا على مثل ذلك الحال لا تزور وقد زال عنها ما تحاذره.

وقال آخر: إنما رده على آخر البيت الأول؛ فما تقول بدا لها؟ ثم قال مفسرا لذلك: بدا لها أن همت بصرمى نهارا فما بالها بالليل أي ما لنا ولها بالليل، ليست تدعنا ننامه شوقا إليها وذكرا لها.

وقوله/ زال روالها/ قال الأصمعي: دعاء على المرأة أي هذه المرأة لا أكاد أراها بالنهار فاذا جاء الليل أزارني خيالها فما بالها! دعا عليها فقال: زال زوالها، ومعناها لا زال هما يزول زوالها أي يزول معها، أراد أنه لا يفارقها.

وقال بعضهم: هو دعاء على الهم، ومعناه زال الهم معها حيث زالت.

وقال أبو عمرو: هي كلة يدعى بها فتركها على حالتها، حكى ذلك أبو عبيدة عنه.

وقال بعضهم: هو دعاء على الخيال ومعناه أذهب الله خيالها عني كما ذهبت هي فأستريح.

وقال الأخفش: هو دعاء على الليل ومعناه أزال الله الليل الذي نقلي فيه مه ما تقاسيه مع صرمها لنا نهارا، كما زالت سمية، وهذا كما تقول: هلك فلان أي هلكه الله.

وقال الأخفش: قال بعضهم: زال معناه ههنا أزال، وهي لغة قوم من العرب يقولون؛ زلت الرجل عن مقامه بمعنى أزلته ومن هذا قول ذي الرمة.

زيلَ مِنْهَا زَوِيلُهَا

فكأنه قال: ما بال هذا الليل أزالها، ويحكى هذا القول بعينه عن أبي عبيدة.

وقال الأصمعي في بعض الحكايات عنه: هذا مقلوب كان يجب أن يقول

زواله إلى زوال النهار، ثم قلب الكلام فقال زال زوالها، فجعل التأنيث الذي يجب أن يكون في زال الزوال، كما قال الشاعر:

كانَ الزًناء فَرِ يضَةَ الرّجْم

وقال بعضهم: هو خبر وليس بدعاء ومعناه؛ ما بال حظنا من سمية بالليل قد زال كما زالت، وإنما يريد تأخير الخيال الذي كان يقوم مقامها فنستريح إليه، وعلة تأخر الخيال عنه انه سهر لفراقها فلم ينم فيبصره.

وقال: وقد يجوز أن يكون دعاء على الليل إذ فاته حظه منها فيه.

وقال أبو عمرو: أنا أرويه/ زال زوالهيها/ بالرفع، وإن كان إقواء، وعلى هذا يكو دعاء على المرأة بالهلاك وأن تذهب من الدنيا ونزول عن أعين الناظرين، والأعشى أفحل شعرا من أن يقوي.

وقال بعضهم: هو دعاء منه لسميئة لا لاعليها؛ زال ما تهم به من صرمنا في النهار والليل كما زالت هي أي زال عنها همها بذلك.

وقال بعضهم: هو إخبار عن الليل وفيه تقدير، فكان زال زوالها، أي كان الليل الذي كان لنا منها وقد زال زوالها. وهذا كما تقول مالي مع فلان ليل ولا نهار، وإنما تعني: مالي مع فلان حظ من الليل ولا من النهار، ولست تعني أن هناك نهارا ولا ليلا، وهذا مثل: يلوينني ديني.

امرؤ القيس:

نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى ومخلوجةًكَرَّك لَأْمَيْن على نابل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

قال عيسى بن عمر: ذهب من كان يحسن هذا.

وقال بعضهم: النابل الذي معه النبل، واللأمان: سهان، وكرهما ردهما عليه كما رمى بها كى يستأنف بهما رميا آخر، والسلكى: الطعنة المستقيمة، والمخلوجة: المنحرفة إلى اليمين واليسار.

وقال بعضهم: النابل الذي يريش النبل، وكر السهمين عليه أن يسرع مناولته إياهما من يدفعهما إليه كي لا يقع في ذلك فتور ولا إبطاء فيجف الغدا قبل أن يصل الهم إليه من يد المتناول، وهذا أيضا في وصف السرعة في الطعن.

وقال بعضهم: أراد أنه يرد السهمين على صاحب سهام دفعهما إليه لينظر إليها فإذا ألقاهما إليه لم يقعا جميعا مستويين على جهة واحدة، ولكن أحدهما

يموج والآخر يستوى، فشبه جهتي الطعن بجهتي هذين السهمين، فذهب من هذا التفسير إلى أن يخبر عن الشكل الطعنتين المستوية منها والمنحرفة دو موالاة في الطعن.

وحكى عن زيد بن كثوة أنه كان يقول: إن الناس يغلطون في لفظ هذا البيت وإنما هو: كر كلامين، أي نطعن طعنتين متواليتين لا يفصل بينهما، كما تقول للرامى: ارم ارم، فاتان كلتان لا فصل بينهما فشبه بها الطعنتين في موالاته بينهما

وقال بعضهم: أراد بالنابل الذي يرمي في الحرب فيكون بجنبه من يناوله السام، فاذا رمى بواحد منها ناوله الآخر الذي بجنبه على أثره من غير أن يكون بينهما فرجة فشبه موالاه الطعن بذلك.

امرؤ القيس:

كَذَبْتِ لَقَد أُصْبي عَنِ الَمرْء عِرْسَهُواَمْنَعُ عِرْسي إِنْ يزِنً بِها الخالي

فقال الأصمعي: الخالي من الرجال الذي لا زوجة له، ويزن: يتهم.

وقال أبو عبيدة: الخالي المختال، وأراد: لقد أصبي على المرء المختال عرسه، وأمنع عرسي أن يزن هو بها.

زهير:

تَدَاركْتُما عَبْساَ وذُبْيَانَ بَعْدَماتَفَاَنوْا وَدَقّواَ بْيَنُهُم عِطْرَ مَنْشِم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

فإن منشم قد سار بها المثل في الشؤم فقيل/ أشأم من منشم/، وقيل أيضا أشأم من عطر منشم واختلف الرواة في لفظ هذا الاسم ومعناه واشتقاقه وفي سبب ضرب المثل به؛

فأما اختلاف لفظه فانه يقال: مَنشم، ومنشم، ومشأم؛

وأما اختلاف معناه فإن أبا عمرو بن العلاء زعم أن المنشم: الشر بعينه

وزعم آخرون: أن المنشم ثمرة سوداء منتنة.

وزعم آخرون: أنه شيء يكون في سنبل العطر يسميه العطارون السنبل وهو سم ساعة، قالوا: وهو/ البيش/.

وزعم آخرون: أن منشم اسم امرأة.

وأما اختلاف اشتقاقه، فقالوا إن منشم اسم موضوع كسائر الأسماء الأعلام.

وقال آخرون: منشم اسم وفعل جعلا اسما واحدا، وكان الأصل (من شم)، فحذفوا الميم الثانية من (شم) وجعلوا الأولى حرف إعراب.

وقال آخرون: منشم الأصل فيه (من نشم) ومعنى نشم بدأ، يقال قد نشموا في كذا أي بدءوا أو أخذوا فيه، ويقال ذلك في الشر دون الخير، وفي الحديث (لما نشم الناس على عثمان) أي ابتدءوا في الطعن عليه، يقال نشم اللحم أي ابتدأ في الإرواح.

وأما من رواه/ مشأم/ فإنه جعله اسما مشتقاً من الشؤم، وأما اختلاف سبب المثل به فإنما هو في قول من زعم أن/ منشم/ اسم امرأة وهو أن الأصمعي قال: كانت منشم عطارة تبيع الطيب، فكانوا إذا قصدوا الحرب غمسوا أيديهم في طيبها وتحالفوا عليه بأن يستميتوا في الحرب ولا يولوا أو يقتلوا فكانوا إذا دخلوا الحرث بطيب تلك المرأة يقول الناس: (قد دقوا بينهم عطر منشم) فلما كثر منهم هذا القول صار مثلا فتمثل به من الشعراء عدة منهم الأعشى، وزهير، فزهير قد مر بيته، والأعشى يقول:

فَدَعْ ذَا ولَكِنْ مَانَرَى رَأَيُ كَاشِحيَرَى بَيْنَنَا مَن جَهْلِهِ دَق مَنْشم

وقال ابن السكيت: العرب تكني عن الحرب بثلاثة أشياء، أحدها عطر منشم، والثاني ثوب محارب، والثالث برد فاخر.

ثم حكى في تفسير (عطر منشم) قول الأصمعي، وزعم في (برد فاخر) و (ثوب محارب) أن فاخرا كان رجلا من تميم وكان أول من لبس البرد الموثى فهم، وأن محاربا كان رجلا من قيس عيلان يتخذ الدروع، والدرع ثوب الحرب، فكان كل من أراد من العرب أن يحارب اشترى ثوب فاخر ودرع محارب، وأنشدوا لقيس بن الخطيم الأوسي:

وَلّما رَأَينَا الحْربَ حَرْ باَ تَجرَّدَتْلَبسْنَاَمَعَ البُردين ثَوْبَ الُحَارِب

وقال أبو عمرو الشيباني: كانت منشم امرة من خزاعة تبيع الحنوط، وإذا حاربوا اشتروا منها حنوطا لقتلاهم، وإنما سموا الحنوط عطرا في قولهم (قد دقوا بينهم عطر منشم) لأنهم أرادوا طيب الموتى.

وقال هشام بن الكلي: سمعت محمد بن السائب يقول: من قال منشم بفتح الميم وكسر الشين فهي منشم بنت الوجيه، من حمير، وكانت عطارة تأني محال العرب والمواسم فكانت العرب إذا تمطرت بمطرها اشتد قتالهم فتشاءموا بها. ومن فتح الميم والشين معا فهي امراة من العرب لم تنسب، كانت أشجع العرب يشترون من عطرها، فأغار عليها قوم من العرب فأخذوا عطرها فبلغ ذلك قومها وأقبلوا إلى الذين فعلوا ذلك بها فأرادوا استئصالهم، ثم قالوا لا تقتلوا إلا من شم منه ريح عطرها.

قال ابن الكلبي: وسمعت عبد الواحد يخبر عن يونس بن نحدة الفنوي أنها امرأة من جرهم كانت إذا خرجت فتيان جرهم لقتال خزاعة في الحروب التي كانت بينهم جاءت بقارورة فيها طيب فتطيبهم وهم في صفهم، ثم تضرب القارورة بالأرض فتدقها فلا يتطيب من طيبها أحد إلا قائل حتى يقتل أو يجرح. وقال بعضهم: منشم امرأة أحدثت عطرا فكانت تتطيب به وتطيب زوجها، ثم صادفت رجلا فطيبته فخرج من عندها وتلقاه زوجها فشم منه ريح طيبها فقتله، فاقتل من أجله حياهما حتى تفانوا، وزعم الذين قالوا إن استقاق هذا الاسم أنما هو عطر من شم، أنها كانت امرأة يقال لها خفرة تبيع الطيب فورد بعضهم أحياء العرب عليها فأخذوا طيبها وفضحوها، فلحقها قومها ووضعوا السيف في أولئك، وقالوا اقتنلوا كل من شم، أي من شم منه طيبها.

وزعم آخرون انه سار هذا المثل يوم حليمة، أعنى قولهم/ قد دقوا بينهم عطر منشم/، قالو: ويوم حليمة هو اليوم الذي سار به المثال فقيل: ما يوم حليمة بسر/ لأن فيه كانت الحرب بين الحارث بن أبي شمر ملك الشام، وبين المنذر بن المنذر بن امرى القيس ملك العراق، وإنما أضيف هذا اليوم إلى حليمة لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن من

الطيب فكانت تطيب بها الداخلين في الحرب فقاتلوا من أجل ذلك حتى تفانوا.

وزعم آخرون: أن منشم امرأة كانت دخل بها زوجها فنافرته فدق أنفها فخرجت إلى أهلها مدماة، فقيل بئس العطر عطرك زوجك فذهبت مثلا.

وقال آخرون: كل ما دق من الطيب فهو منشم.

وقال بعضهم: هي صاحبة يسار الكواعب حين أتته بمجمرة لتطيبه،

فقطعت مذاكيره، قال: وهي من أعدائه، هذا قول اسحق بن زكريا اليربوعي.

وقال الحرث بن كريم: هي امرأة رياح بن الأشل الغنوى وعطرها هو الذي أصابوه مع شأس بن زهير حين قتله رياح بن الأشل.

وخالف أبو عبيدة هؤلاء كلهم فقال: منشم اسم وقع لشدة الحرب، وليس ثم امرأة وإنما هو ذلك كقولهم: جاوا على بكرة أبيهم/ إذا جاءوا جميعا وليس ثم بكرة.

لبيد:

يَطرُدُ الزُجْ يُبَادي ظِلّهُبِأسِيلٍ كالسَّنَانِ الُمنْتَخَلْ

قال بعضهم: إن هذا الفرس مع رأس هذا الزج يباريه بخده الأسيل، والزج ههنا السنان.

وقال بعضهم: بل الزج ههنا النعام، والواحد أزج، وهو بعيد الخطو.

ابو نواس

أما ترى الشَّمْسَ حَلّتِ الَحَملاوقامَ وزنُ الزَّمانِ واعتدلا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أما ترى الشمس حلت الحملا»
وغنًتِ الطيرُ بعد عُجْمَتهاواستوفْتِ الخَمْرُ حَوْلَهَا كَمَلا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أما ترى الشمس حلت الحملا»

قال بعضهم: الحلول: حول الخمر من لدن لواح الكرم عند دخول الشمس الحمل من المام الثاني فتكون الخمر قد استوفت عند ذلك حولا كاملا وصارت بنت سنة.

وقال بعضهم: الحول خول الشمس لأن ذكرها قد تقدم في البيت الأول والمراد من ذلك أن الخمر قد استوفت حول الشمس.

وقال بعضهم: الحول: القوة لان الخمر حينئذ أقوى ما تكون

وكان الأصمعي ينشد بين الأشعر الجعفي.

يارُبً عَرْجَلَةٍ أَصَاُبوا خَلّةًدانُوا وَحَارَد لَيْلُهُمْ حتى بكَى

ويقول: كذا قراناه على أبي عمرو: وحارد ليلهم حتى بكى.

وينشد:

وحارب فإن مولاك حارد نصرهففي السيف مولى نصره لا يحارد

قال وسمعت من يرويه: وحار دليلهم من الحيرة.

النابغة الذبباني:

مَجلْتُهُم ذاتُ الإِلهِ ودِينُهُمْقويم فٌماَ يرْجُون غْيرَ العَواقِب

طرفة:

سَأحْلُبُ عَنْساَ صَحْنُ سمّ فَأبْتَغيبِه جِيرتَي حَتَّى يُحِلو اليَ الخَمْرا

ويروى:

أن لم يحلوا لي الخمرا

وعنس: ناقة، وهي رواية الأصمعي، ورواه المفضل: عيسا، والعيس ماء الفحل ويزعمون أنه سم ساعة.

أوس بن حجر:

مُخَلَّفونَ وتَقْضي النّاسُ أمْرَهُمَغُسُّ الأمَاَنةِ صُنْبُورٌ فصُنْبُورُ

كذا رواية الأصمعي وقال: "غس": ضعيف، يكون واحدا وجمعا. ورواه المفضل: غش.

وقال أوس أيضا:

لَعَمْرُكُ مَاَضيَّعتُها غيرَ أنَّهاأتتني فواري عرَية فالمجلل

أبو عمرو: عرية بعيدة، يقول جاءت من بعد، والمجلل اسم رجل.

الأصمعي: عريها ما عري منها لسمنه، والمجلل ما ألبس جلا.

ألمنلمس:

فَهذَا أََوَانُ العِرْضِ حَي ذٌبَاُبهُزَنَا بيرُهُ والأزرَقُ الُمتَلَمَّسُ

حي ذبابه: كثير، ويروى:

جن ذبابه: أي هاج.

حسان بن ثابت:

يَسْعَى عَلَيَّ بكَأسِهَا مُتنَطفٌفَيُعِلُّنِي مِنْهَا وَإِنْ لَمْ أْنَهل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»

متنطيف: أي ذو نطفة وهي القرط، ويرى

متنطق: من المنطقة.

سويد بن أبي كاهل:

ويُحَيَّيني إذَا لاَقَيتُهُوَإذَا يَحْلُو لَهُ لَحْمِي رَتَعْ

ويروى:

وَإذا يَحْلو له لحمِي رَبَعْ

إذ فسد.

ذو الرمة:

ولمَّا عَرَفْنَا أنَّه البيْنُ بُكْرَةًوَرُدَّ لِأ حْدَاجِ الفِرَاقِ رَ كَائِبُهْ

ويروى: أنه التبن.

ابن مقبل:

أَباُنوا أَخاُهْم إِذْ أَرَادُوا زيِالهبأسْوَاطِ قِدٍ عَاِقدينَ النَّوَاصِيا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

هذه رواية الأصمعي وقالوا: أبانوا أي أبعدوا من البين أي أبعدوه عنهم بهذا الفعل يقال أبنته بدراهم أي أعطيته إياها.

ورواه ابن الأعرابي:

أَثاُبوا أَخَاُهْم إِذ أرَادُوا زياله

أي جعلوا الضرب ثوابه.

القطامي:

فَما جَبُنُوا ولكنّا أُنَاسٌنُقيمُ لمِنْ يُقَارِضُنَا القِرَاَعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

ويروى: يعارصنا، ويقارصنا، ويقارعنا.

المرار:

أمِينُ الشَّوَى مُسْتَقْدمٌ مُتَفاذِفٌإِذا مَاأجَدَّ السَّيْرَ لَمْ يَتَعَذَّر

فيه تصحيفات: يروى (أمين السرى) لسير الليل.

و(الوى): الأطراف. و (لم يتعذر) أي لم يتأخر لعذر، ولم يتعذر من عادته.

ويروى (أغذ السير). وله أيضا:

فالمرء أْعدَلُ والغَاز] بشِكّتيهلَه صَرِيعٌ مَن الصًفْينٍ مُتْفَعِرُ

رووه على روايتين (منعفر) و (منقعر). فمنعفر أي بالتراب، ومنعقر معقور.

ابن الدمية:

فَلَوْ أنَّ مَا بِي باَلحصَا فلقَ اَلحصَاوَبالرَّيحِ لَمْ يُسْمَعْ لَهُنً هُبُوبُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا لا أرى وادي المياه يثيب»

ويروى قلق الحصا.

وذكر الرقاشي عيسى بن اسماعيل عن خلف اغلحراني قال: قرأ الأصنعي على أبي عمرو بن العلاء هذا البيت:

ألا قَتَلَتْ مَذْحِجٌ رَبًهاوكانتْ خزايتُها في مُراد

فقال أبو عمرو: هذا من قلة الصنعة، وإنما هو (خرابتها) والخارب اللص.

(آخر):

فَإني وَأَتيِي بُجَيْراَ حِينَ أَسْأُلُهكَعابِطِ الكَلْبِ يرْجُو الطَّرق في الرَّيب

عابط: ذابح، ويروى: غابط.

(آخر):

فَتذَاكَرَا عَيْناَ يطيرُ بَعُوضُهَازَرْقاءَ خَاليَةً مِنَ الُحضَّار

الحضار: الناس، ويروى:

الخضار: الطحلب.

فهذه جملة من الأبيات منتزعة من أشعار الأوائل رواها الرواة على ما اتفق في مجاء حروفها المتشابهة على أن الرواة لم يختلفوا في ألفاظ شبه اختلافهم في بيت الأعشى وهو:

إِني لَعَمْرُو الَّذِي حَطَّتْ مَنَاِسُمَهاتَحْذِي وَسِيقَ إلَيهِ البَاقِر الغَيِلُ

رواه راو: (خطت) وأراد خطت التراب.

ورواه آخر: (حطت) واراد اعتمدت في السير.

ورواه آخر: (تحدى) أي تساق.

ورواه آخر: (تخدي) أي تخدي في سيرها.

ورواه آخر: (العشل) وهي الجماعات من الاس والإبل فهذه رواية أبي عبيدة.

ويروى: (الغيل) وهي المان.

ورواه آخر: (العثل) وهي الكثيرة.

قال ويروى: (الغيل) ويراد بها الكثيرة من قولهم ماء غيل أي كثير، ولا أعرفه إلا المثل.

وقد صدر سيبويه كتابه بباب ضمنه أشعارا على روايات توافق ما بني عليه الباب ويخالفه رواة الشعر في أكثرها فمنه روايته لقول الشاعر:

أَلَمْ يأْتِيكَ وَالأنباء تَنميبِما لا قَتْ لَبُونُ بني زِياد

ورواه غيره:

ألَمْ يبلغكَ والأْنَباء تْنمى

وإذا روي هكذا لم يكن لسيبويه فيه حجة، ومنها:

لا بارك الله في الغوانيَ هَلْ يصبحن إلا لهن مُطَّلَبُ

وروي:

لا بارك الله في الغوان أما يصبحن إلا لهن مطلبُ

بحذف الياء.

وفي هذه الرواية أيضا بطلان قياس باب (تحريك الياء).

وعلى هذا المجرى عدة أبيات أخرى في كتابه.

النص من طبعة دار صادر (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التنبيه على حدوث التصحيف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.