من «التنبيه على حدوث التصحيف» لحمزة الأصفهاني (ت ٣٦٠هـ)
الباب السادس: في ذكر التصحيف عمدًا نظمًا لا نثرًا
قال ابن الرومي في طريقة أبي نواس:
أيها الُمدّعي سُلَيْماً سفَاهًالستَ منها ولا قُلاَمةَ ظُفْرٍ
إنما أنتَ مُلْصقٌ مثل واوٍأُلصقت في الهجاء ظُلمًا بعمرو
ما يَضيقُ الهِجاء من ظلم إبراهيم طَوْراً ومن مُحَاباة عمرو
منحوا ذا واوًا، وبَزُّوا أَخاهألفاً سُلَّ بين ردف ونحر
وقال أبو نواس يهجو أبان بن عبد الحميد اللاحقي:
صَحَّفَتْ أُمّك إذ سمتك في الهد أبانا
صيَّرت باءً مكان التاء فالله أعانا
قد علمنا ما أرادت لم تُرِد إِلا أتانا
وقال أبان يهجو أبا نواس:
أبو نواس بن هانيوأمه جُلْبان
والناس أنظن شيءإلى دقيق المعاني
وكان اسم أم أبي نواس (جُلبّان) وأراد أبان أنها تحت (حلّ ثان)
وقال أيضاً يهجوه:
رأى الصّيفَ مكتوباً فَظَنّ بأنهلتصحيفِهِ ضَيف فقامَ يُحاربه
وقال أبو نواس يهجو بعض الكتاب:
إذا قلتَ الهجاءَ فأنت خَلفيواسحقُ بنُ عيسى زيدُ نَقَّ
وكان أبوكما ينطي قيلاوبرقاً حين يمشي أو كبرق
ويروى:
وكان أبوكما ينطي فيلقيويمشي حين يمشي لا يبقي
أراد: إذا قلت الهجاء فأنت حلقيي، واسحق بن عيسى زنديق، وأبوكما يبطئ بلقاء ويمشي ولا يبقي.
وقال آخر:
حَنَفِيُّ رأيْتُهُفي ضَلاَلٍ من الكَرَمْ
زِدْ عَلى الفاء نقطةًوأرفعِ النُّونَ بالقلمْ
وقال أبو نواس:
واسمٍ عليهِ جُنَنٌ للهوىوضٌمه للوصف دوَّار
أضحكت عنه سنّ كتمانهوكان من شأنَي أخبار
بجزم أُولى مبتدا اِسمهثم يكون الوصف إِضمار
وخَبْن ما يخبن من بعدهمنه وللطابق أمهار
فهو بحذف ذا وترخيم ذاأخو الذي تلذعه النار
وجنَّة لقَّبت المنتهىثم اسمها في العجم جلار
الاسم: (راحة)
وقال آخر:
اسم متى تعكسه لم تُلْفهِعَنْ رَسْمِهِ الأوّل بالزّائل
من أيّ قُطْريه تأمّلَتهُكان سَواءَ ليس بالحائل
فهو على الظاهر من اِسمهأمنية العاقل والجاهل
وإن تصحّفه تجده أذىّيُكره للموسر والعائل
الاسم (العلا) وتصحيفه الغلاء.
وقال محمد بن عبد الله بن طاهر:
صادني ظيٌ غربرٌ ذو حَورَأدعجُ العينين قتّالُ النظر
ألفٌ إن شئتَ مَبْدا اِسمِهِومن العينين حرفٌ مشتَهَر
ثم لامٌ بين هذين فإندَنّتِ النُّقطةُ وُقّيتَ الحَذَر
ولُه من سَبَأ حرفانِ ماعلمتْ نفسي وحرفٌ من سمر
الاسم: (العباس)
وقال أيضاُ:
بـ (طور سيناء) إسمٌ قد حوىِ صفتيفالقلبُ من حبّه بالسقم والكَمَد
وكان صاحبَ صدق قد حوى كلميفما نطقتُ وما في القلب من فَنَد
فقال: أبعدتَ فيما قلت ما أحدٌيأتي بوصفك غير اَلواحدِ الأحد
وقال: قرّبه لي كيما أُعاَلجِهُفقلتُ: أفعلُ ياذا العقل والرشد
فألق طاءَ وواواَ بعدها ألفٌتلح لك السينُ بعد الراء في وتد
واحذف فديتك نوناً قبل وصلكهاأو بعد وصلكها يا شاعر البلد
ثم الذي خلته يبقي تؤلفهفذاكم الاِسم ما في الاِسم من أوَد
فغاص فيه فلم يظفرْ بمعرفةوزال عقدته ياصاحبَ العقد
الاسم: (يسر)
وقال أيضا:
كَتَمْتُ إسَمك حتى كاد يقتلُنيوسوف أبديه إن أٌحْرِجْتُ للناس
فأول الاسم بِعض الشمسُ آخرهوالآخرانِ من التفاحِ والآس
هذا هجاؤُك فانهم قد نطقتُ بهلما تضمّنه من طولِ وسواس
لولاكَ لم نسع للتفاحِفي شجرٍولا استُلذ بشرب الراحِ في الكاس
الاسم (تامش)
وقال آخر:
اسم من أهواه إِسمٌ حَسنٌفاذٍا صحّفته كان حسن
فإِذا أسقطت منه فاءَهصارَ نعتاً لهواه المختزَن
وإِذا ألقيث منه طَاءَهصار فيه عيشُ سكانِ المدن
وإِذا ألقيت منه راءهصارَ زوراً يعترى عند الوسن
أخرجوا ذاك فلن يخرجَه... ... أحدٌ إِلا أديبٌ ذوِ فطَن
الاسم: (ظريف).
وقال آخر:
كأسنان منشار ثلاث تعدها... ... وعروة مقراضِ إلى جنبها جَلَم
وآخرها حَرفٌ يرى خاتماً لهما... ... يحاكي هلالاً جاليا حندسَ الظُّلمْ
الاسم (سهلان).
وقال آخر:
ثنتان قاعدتان... ... بالقرب من غصنِ بان
وكالهلال وإلاّ... ... كعقفة الصَّولجان
فثَم إسمُ حبيبي... ... لاُبدَّ من ترجمان
الاسم (بنان).
وقال آخر!
ملكتُ وَدادَ من أهواهُ عَفواسُقيتُ بكأسه فشربتُ صفوا
تُنَقَّصُ آخرا منه فتبقىحروف تملأ الفتيانَ لهوا
فإِن تَنْقُصْهُ ثانيةّ تجدْهعلى نقصانه شرفا وعلوا
وإِن تَنْقُصْهُ ثالثة تجدهشراباً يورث الشُرَّاب شجوا
الاسم (سماعة).
وقال آخر:
شَحَّ عني بودَّه وجَفانيشادنٌ ما تَحيدُ عنهُ القلوبُ
سائلي عنهُ اسمُهُ أولَ الشًطرِمُعمّى مُصَحّفٌ مَقلوبُ
الاسم (حنين).
وقال آخر:
اسمٌ مُوَّنَّثَةٌ حروفُ هجائهِفإذا طلبتَ هجاءَه فمذكرُ
وإِذا أضفتَ إِليه حرفاَ رابعاًفمن الطيورِ له نتاجٌ يذكرُ
ويزادُ حرفٌ خامِس في عجْزِهِفمنَ الملوك اسمُ أبيه المنذرُ
الاسم [نعم- معن- نعام- نعمان]
وقال آخر:
وشادنٍ ينطقُ بالطرفِ... ... يقصرُ عنه منتهى الوصف
قلت له: ما اسمُك يا سيديفقال لي: في سورةِ الصفٌ
فقلتُ: هذا أحمدٌ والذيأحكمَ ما أَنزلَ في الصُّحْف
فقال: كلاً، قلت: عيسى إذاً... ... وقلتُ: موسى، قال لي: أُفّ
مثلُكَ لا يذكرُ بالظرفوأنتَ لا تَخْرُج من حرف
وليسَ فيه ألفٌ أُثبتَتْتُكتب من قدام أو خلف
الاسم [نصر].
وقال آخر:
اسم من عيْلَ بهِ صَبْري ومَنْ... ... ليس لي منه سوى طولِ الَحزَنْ
حَسَنٌ لا شَكَّ إن أسقطتَ منأَحَد البيتين عندي قولَ مَن
الاسم [اسماعيل].
وقال آخر:
ربعُ موسى مُكرراً فيَ الطَّلاقِفي اسمِ من شَفّني بذِكْرِ الفِراق
غيرَ أني رأيتُ آخرَ صُبْحٍثانَي الاسمِ من أميرِ العراق
الاسم (يحيى).
وقال آخر:
ثلاثُ ياءاتٍ وواوٌ معاَبحكمِ ذي الُّلبِ وسينين
ميمٌ وعينٌ أولُ اسميهمافخبّروني باسمِ هذين
الاسمان [موسى وعيسى].
وقال آخر:
يا أبا إسحاقَ واقلبْنظمَ إِسحاق وصَحَّفْ
واترك الحاءَ على حالٍ فما للحاء مصرِفْ
الكلمة [يا فاحشا].
وقال أبو شراعة:
فما رجلٌ من الفتيانِ ليثٌشديدُ الباسِ في الَحسَب الصّميم
فان صَحّفْتَ ذلك كان طيراَوتصحيفُ المصحَّفِ في الجحيم
وإن صحّفتَ بعدُ يصرْ شراباَيسقّي أهل جنْاتِ النعيم
وإن أبدلتَ فتحاَ منهُ ضماَيصمرْ ذاكم فِراشاَ للنؤوم
الاسم [حمزة- رخمة- جمرة- خَمرة- خُمرة.]
وكتب إلى عبدان بن أبي عبد الرحمن الأصفهاني:
أَبِنْ لي أيها المفتنُّ علماَومن أضحى الغداةَ بلا نظير
ومن مهما عويصُ الشعر أدجىوحّيرَ كلَّ ذي علمٍ غزير
كفاتا حيرةً منه برأييضيء كدارةِ القمرِ المنير
فما شيء تصحّفُه فيضحيسروراً للصغير والكبير
فان صحّفت ذلك كانَ لوْناَمن الألوانِ ذا حُسنْ نضير
وتصحيفُ المصحف غير حرفأولو جَلَدٍ على بعْدِ المسير
فان صحّفْتَهُ من بَعْدُ أيضاَفشيءٌ ليس يُعْدَمُ في السّعيِر
وتقلبه وتنكسُه جميعاَفذلك عدةُ البطلِ المغير
وتحصيلُ المنكس منه مهماتحصْلهُ فمن بعضِ الطيور
وفي تصحيفِ ذلك فعْلُ طِرْفٍتأبي حسنَ سائِه نَفور
فان قلّبت هذا صارَ نعتاَلسير اليعملات بلا فتور
فان قلّبت هذا صارَ نعتاَلسير اليعملات بلا فتور
فان أسقطتَ أُخراه فحرفٌلَملك الفرسِ فيِ قَدم العصور
فان عكّستِه فطعامَ ملكوطفل من يدي أُم وظير
الاسم [حمزة] وتصحيفه في البيت الرابع (خمرة)، والبيت الخامس (حمرة) والسادس (حمر) والسابع (جمر)، والثامن (رمح) والتاسع (زمج) والعاشر (رمح) والحادي عشر (جمز) والثاني عشر (جم) والثالث عشر (مخ)
وقال آخر:
صفةُ الدمعِ اسمُ من أنا عبدُهْليسَ في العالمين خَلْقٌ جدُّهْ
فاقلبنه وصحّفِ الكل منهفاذا ما قلبتَهُ فَهْوَ ضِدُّهْ
صفة الدمع (سجوم) وقلبه (موجس) وتصحيفه (موحش) وضده (مؤنس). فالاسم [مؤنس].
وقال آخر:
اِسم الذي هو للورى سَكَنُمَعَهُ يطيبُ النومُ والوَسَن
إن زدتَ فيه الياءَ آخرَهصارَ اسم من هو لي به شَجَنُ
اِسم التي كَمَلت بدائعُهاوإلى محِاسنها انتهى الُحُسنُ
ولقد يصير اسمٌ لها جبلاًإن رام تنكيسَ اسمها فَطِنُ
الاسم: [ليل] قان زدت فيه حرفا صار (ليلى) فان تنكسه صار (يَلْيَلُ) وهواسم جبل.
وقال آخر:
وما شيٌ تصحّفه فيأتيلدى الهيجاء يستلب النفوسا
وتَنْكِسُه وتَنْقُصُ منه حرفاًفيأتي يصرعُ الرّجُلَ الرئيسا
الاسم (زمّج- رمح- حر.).
وقال آخر:
أبن ما اسمانِ هذا قَلْبُ هذاوتصحيفٌ له وَهُما طَعامُ
فألت عنه أبا مسلم بن بحر فقال: يعني التين والزيت، وسألت أبا الحسين بن سعد عنه فقال: يعني الديك والكبد.
وقال آخر:
حارَ في الُحبّ فتى صَارَ في حبْك مُدْنَفْ
يا بديعاَ اِسُمه في الشعر مقلوبٌ مُصَحّفْ
الاسم (حار- راح- راج).
وقال آخر:
أولُه ثالثُ تفاحةوآخرُ التفاحِ ثانيه
ورابع الخمر له ثالثٌوآخِرُ الوردِ لباقيه
الاسم (أحمد).
وقال آخر:
ثلاثة أَحْرفٍ منها بنَينابيوتاَ أعيتِ البانين قَبْلي
وهاتيكَ الحروفُ يُرَيْنَ طراًبقصر شارعٍ في دار جُمل
الاسم (قصب).
وقال آخر:
أَضاء لي ناظرٌ كليلٌليلةَ مِنْ نورِك اقتبستُ
فأنتَ حُلمي بوقتِ نَوْميوأنتَ فكري إذا جلَسْتُ
لو قلتَ لي مُتْ لَمُتُّ وجداًأو سمتني الحبسَ لا حتبستُ
بأي ذنبٍ أتاكَ عنيتسقمُ جِسمي وأنت طَسْتُ
الاسم (طبيب).
وقال آخر:
ومجلوّ بخلخال وَوَقْفيمييدُ الغصنُ منه فوق حقف
عبثتُ به فَمرّ ولم يُعَرَّجْعلى طلبي وأدعوه بسقف
يريد (ييتي قف).
وقال آخر:.
تجنى علَّي بغيرِ اجترامٍتَجنَّيَ مستكبر مُعْتدي
وقال وصالك سَبٌ عَلَّيفقلت بِسَيَّ تَبَّتْ يَدِي
يريد (تسبني سيدي).
وقال آخر:
جَزِعَتْ من النَّمام إِذ حيْيتُهايوماَ به في باقةٍ الرَّيْحان
فرمت به خَجَلاً وقالت: أقصهلا تقربنَ مُضَيَّعَ الكتمان
فأجبتها منكوس ذلك مأ منٌلا تجزعي من مأ من الإخوان
الاسم (نمام).
ومن التصحيف قول العلوي الأصبهاي:
أُترّجةٌ قد أَتتكَ براًلا تقبلنّها وإن سُررْتا
إن اسمها إن يَكن سَليمافإن منكوسَها هُجِرْتا
الاسم (أترجة).
وقال آخر:
تفاحةٌ من بعد تفاحةِبينهما غصْنان من ضَيْمُرانْ
غصنان في أول ما أزهرافما يشيبان ولا يكبرانْ
ذاك اسم من قد شفّني غدرُهوغّيرتْهُ حادثات الزمانْ
الاسم (مشبه).
وقال أبو نواس:
يا لا بسَ الشنف الذي من أجلهقلبي على شَرفَ المهالك مشرفُ
الشُّ في التصحيف سيفٌ مرهفٌوالشنف مثل السيف حينُ يصَحّفُ
جاوزتَ في الحسن المدى حتى لقدشك الخلائقُ فيك أَنَّكَ يوسفُ
وقال أبو المتاهية:
أما تذكُرُ قولي يابْنَ أنوارِ بلاد الله
إذا قابلني وجُهـك زنبور بكا لله
يريد (ربي وربك الله).
وقال أبو سويد بن أبي المتاهية:
أَلا ليتَ من أهواهُ صدَّ عنِ الصَّدِوأعقبَ بعد الجور في الوصل بالمدَّ
أقولُ له إِذ لَجَّ في سَطواتهقلنسوة خضرا أَيا ناقص العهد
يريد بقوله (قلنسوة خضرا) قلبي يتوهج ضرا.
ومن مقلوب التصحيف قول مخلّد الشاعر وقد رأى ريٌا جارية القراطيسي فقال لها: ما أسمك فقالت: ريا، فقال:
يا حبذا أنت يوم السَّبتِ زائرةًلوصحَّ إِسُمك مني فيكِ مَقلوبا
وقالت عليه بنت المهدي في خادم يقال له (رشأ) وقد حجب عنها:
وَجَدَ الفؤادُ بزينباوجداً شديداً متعبا
ولقد كنيتُ عن أسمهاعمداَ لكي لا تغضبا
فجعلتُ زينب سترةًوأرَدْتُ ريماً معجبا
فذهب قولها (زينب سترة) مثلا سائرا حتى إنه يقال في كل شيء يكنى به هو (زينب سترة)؛
ولعلية في خادم من ىخدم أخيها الرشيد يقال له (طلٌّ) وكانت تحبه:
أيا سَرْوةَ البستان طالَ تشوقيفهل لي إلى ظلٍ إليك سبيلُ
متى يلتقي مَن ليس يُقضى خروجُهوليس لمن يَهوى إليه عَديل
فأحس الرشيد بخبرها فحجبه عنها فمشت على ميزاب حتى وصلت إليه وحدثته فقالت في تصحيف اسمه:
قد كان ما قاسيته زمناَياسروَ من ظلمٍ لكمْ يكفي
حتى أتيتك زائراً عتماًأمشي على حتف إلى حتف
فبلغ الرشيد الشعر فحلف عليها أن لا تكلم (طَلاً) ولا تذكر اسمه ظاهراً ولا مصحفا فاتقبضت عنه ثم اتفق أن أشرف الرشيد على حجرتها من السطح وهي تقرأ القرآن فانتهت إلى قوله تعالى
﴿فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير﴾
فلم تذكر كلمة (طل) وقالت: فما نهاني أمير المؤمنين عنه والله بما تعملون بصير. فنزل وقبل رأسها ووهب طلا لها.
باب فيه نمط من المصحف جار على الهو والغلط
نسيت إلحاقه وإثباته وتذكرته ههنا وهو عشرة أبيات محكمة كانوا يروونها مصحفة قبل أن يرووها صحيحة؛ فرووا للأعشى:
يشقّ الأمورَ ويجتاُبهاكشقً الفزاري ثوب الردن
وإنما هو (كشق القراريّ).
ولبيد:
وإن كنتِ تبكينَ الكِرامَ فإِننيأبا حازم في كل يوم مُذَكَّرُ
وإنما هو (أبا خازم).
ولأوس:
فانكما ياًبني جُناب وجدتُماكمن دبَّ يستخفي وفي العُنْق جُلْجُلُ
وإنما هو (وخدُتما).
ولبشر:
مضى أسلافنا حتى نزلنابأرض قد نجا منها نزار
وإنما هو (قد نحا)
ولآخر:
نظرتْ إليه بعين جاريةحوراء حانيةٍ على طفل
وإنما هو (جازية).
ولعنترة:
بطل كأن ثيابَه في سَرْجِهيُحذى نعال السبت ليس بتوأم
وإنما هو (في سرحةٍ) يصفه بالطول والتمام.
ولتأبط شراً:
فلئن قلت هذيل سباهلبما كان هذيلاً يقل
وإنما هو:
فلئن فلّت هذيل شَباهُلبما كان هذيلاً يفل
ولمزرد:
صفعت الذكور صفعة لا حجى لهايولول منها كل آسٍ وعائِد
وإنما هو (صقعت) [صقعة]
ولدريد:
حتى إذا ملئوا جوانبهممنها وقالوا الدْنُي والفصل
وإنما هو (خوابيهم).
وذكر أبو ربيعة أن رجلا كان يقرأ على الأصمعي شعر النابغة:
كليني لهم يا أميمة باضت
فقال له الأصمعي: ويلك أم علمت أن كل ناجمة الأذنين تحيض، وكل سكاء الأذنين تبيض، فصار تصحيف الرجل فائدة لنا.
باب فيه نمط من معمى الشعر يصلح أن يحاوربه
من المصحف
قال أبو نواس:
حَصانٌ حصّلت قلبيفمنا إِن فيه من باقي
لها الثلثانِ من قلبيوثلثا ثلثهِ الباقي
وثلثا ثلث مايبقىوثلْثُ الثلثِ للساقي
فيبقى أسهمٌ ستٌتجزّا بين عشّاق
وتفسير ذلك أن الأصل واحد وثمانون، والثلثان منها أربعة وخمسون وثلثا ثلثه ثمانية عشر، وثلثا ثلث ما يبقى جزءان، وثلث الثلث جزء، فذلك
خمسة وسبعون، ويبقى ستة أجزاء وهي التي تجزأ بين العشاق. وممن سلك طريقة أبي نواس في التعمية محمد بن بحر الأصبهاني الحاسب فقال:
له سُبُعا عُشَيْرَيْ تُسعخُمس الثُّمن لَوْ يُعطى
وثلثا ربعِ سُدْسَينصف خمسي عَشرٍ أيضا
وسبعا تُسع ثمني عُشْرعُشْري حاصل يبقى
إذا ما زيدَ في الباقيمن الأصل الذيْ يُبنى
له سبعان من ثُمنيعُشْير اُلخمس قد يوفى
وُسبعا ثمن عُشريثُمن عُشْرَيْ أصله المحصى
فكم هذا الذي صارله في المال يا هذا
وللآخر سبعا رُبععشر الخمس مستقصى
فمن ذا منهما حقاَله الأوفر والأوفى
وكم يبقى من المالإذا حُصَّل أو يُحصى
وأصل هذا المال خمسة وسبعون ألفا وستمائة فتركت ذكر تفصيله لطوله.
وسلك طريقه أيضا أبو الحسن بن طباطبا الأصبهاني بقوله:
إن رُحتُ فيما يُريد ملتمساًأو جئت أشكو إليه ضيقَ يدي
أحصت أُلوفًا يسراه أربعةًمنقوصة سبعة من العدد
فقد عمى به على قبض يد البخيل وعنى ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسمين.
وسلك أيضا طريقه ابن أبي البغل فقال:
يا خمسة في سبعةمع سُبْع ذلك في ميهْ
وكمثل ذلك إنأضفتَ إليه جزءَ ثمانيه
يا نصفَ ألفٍ في القياس ونصفَ ألفٍ لاميه
ألقَيتَ ربعَ ثلاثةمنه فَصَحً حسابيه
وضربتَ ما حصّلَته... ... في نصف ثُلْثِ ثمانيه
تأتيك صورةُ طبعهبكماله مُتواليه
فقد عنى بقوله هذا الشعر (تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين) وأراد به قبض يد البخيل لأن خمسة في سبعة خمسة وثلاثون، فإذا زدت عليها سبعها كان أربعين، فإذا ضربتها في مائة كانت أربعة آلاف، فإذا أضفت إليها مثلها كانت ثمانية آلاف، فإذا زدت عليها جزء ثمانية وهو الثمن كانت تسعة آلاف، فإذا أضفت إليها نصف الألف مرتين كانت عشرة آلاف، فإذا ألقيت من ذلك الربع وهو ثلاثة أرباع مضروبًا في نصف ثلث ثمانية وهو واحد وثلث كان ذلك واحدًا، فإذا أسقطته من عشرة آلاف حصل تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعون.
وسلك طريقته في التعمية آخر فقال:
يا خمسة في خمسة... ... مع خُمس ذلك في ميه
يا شكل شيء جذرهإخراج برج وافيه
ياجذر عشر الألف فيعشر تُحَطُّ ثمانيه
ويزاد للتكميل واحدة تكون مساويه
وهذا أيضاً عمى بما عميا به وعنى ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسعين لأن خمسة في خمسة خمسة وعشرون، وخمس ذلك خمسة فيصير ثلاثين، فإذا ضرب في مائة كان ثلاثة آلاف، والبرج ثلاثون درجة وهو جذر تسعمائة، والشكل الذي ذكر مع مائة وعشر الألف مائة وجذره عشرة، فإذا ضرب في عشرة صار مائة فإذا حط عنه ثمانية بقي اثنان وتسعون فإذا زيد عليه واحد بلغ ثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة وتسعين.
ومن الحساب قول القائل:
أربعة في مثلهامع تسعة في سبعه
فاللفظ الذي عمى عنه هو (دليله) وتصحيفها ذليلة وضدها عزيزة، وجاءت حروف (دليلة) تسعة وسبعين.
ومن هذا النمط قول أحمد بن عمرو بن رسته الأصبهاني في تعمية (محمد بن محمد) حيث يقول:
نفسي الفداء لسبعة مع تسْعةٍفي خمسة عددُ البروج تماُمها
وابن الذي هو ستةٌ في سَبْعَةٍزيدتْ على خمسينَ فهي نظَاُمها
وقوله فيهما أيضًا:
لئن كنت يا مشغوف نَفْسَكَ صَبَّةُبتسعين بعد اثنينِ في العدَّ مولَعه
لقد شغفت نفسي بأعداد سبعةإذا ضُربتْ في سَبعة ثم أربعه
ومن التعمية البديعة قول أبي بكر الضرير المعروف بابن العلاف البغدادي:
ألا قلْ لابن أُمَّ حماةِ أميأنا ابنُ أخِ ابنِ أختك غيرَ وَهم
ولو زوجتَ أختَكَ من أخ ليفأولدَها غلاماَ كان عمي
وكان أخي لذاك العَمْ عّماَوكان العمُّ بين دَمي ولحمي
فمن أنا مِنكَ أو من أنْتَ مني؟أبِنْ إنْ كانَ فهمُك مثلَ فهمي
فسألت عن تفسيرها أبا يوسف الحيري فقال:
المخاطيب عمرو، والمخاطب زيد، وعمرو هو ابن خديجة، وخديجة هي أم فاطمة وفاطمة هي أم عبد الله، وخالد؛ وعبد الله هو والد زيد، وجعفر وبكر هما أخوا زيد لأمه، فتزوج جعفر أخو زيد بفاطمة وهي أخت عمرو فولدت منه أحمد، وأحمد هو أخو عبد الله من أمه وهو عم زيد، وهو ابن أخيه وهو من لحمه ودمه، كما قال، لأن زيدا هو ابن عبد الله، وعبد الله هو أخو خالد فيكون زيد ابن أخي خالد، لأن خالدًا هو ابن فاطمة، وفاطمة هي أخت عمرو.
ويكون خالد ابن أخت عمرو، وزيد ابن أخي خالد، فزيد إذن ابن أخي ابن أخت عمرو لأن فاطمة هي أم عبد الله، وعبد الله هو والد زيد تكون فاطمة حماة أم زيد إذ كانت أم أبيه لأن عمرًا ابن أم حماة [أم] زيد.
ومن بديع التعمية قول ابن أبي البغل:
عصا بعدها أْخلاف ضرع ثلاثةٌودائرةٌ مثقوبة ومثلث
واد يليه صولجانٌ مُعقفٌأَبِنْ لي ما أسميتُ يامتعبثُ
الاسم (اسماعيل).
وهذا كما وصف إعرابي كتابة (خمسة) على منار في طريق مكة فقال:
عليه محجن ودوارة، وثلاثة كأطباء الكَلْبة، وأخرى كمنقار الديك.
باب إذا جاءك شعر معمي منظوم قد تره على أبينه ليسهل عليك إخراجه إن شاء الله
فمها يستعان به على إخراج المعمى من الشعر علم أوزانه، والحذق بالذوق فيه، وإحصاء حروفه حتى تقف بذلك على جنس الوزن فتدبر الوزن، وحروفه على ما يوجبه مقدار البيت في الطول والقصر، فإذا عرفت ذلك بدأت بإحصاء الترجمة المرسومة للحروف حتى تقف على عددها فإذا وقفت على جملة العدد نصفته فان اتفق أن يكون نصفه عند منقطع كلمة تأملت الترجمة المرسومة للحرف الواقع في مصراع البيت وتأملت الحرف الذي في آخر البيت فان اتفقا فالبيت مصرع، وربما اتفقا ولم يكن هناك تصريع، وإن كان انقضاء الكلمة الواقعة في الصراع بعد استغراق نصف البيت عددًا أو قبل استغراقه وكان أحد النصفين فيه حروف مشددة، واعتمدت على أن نصف البيت حيث انقطعت الكلمة. وربما اختلف الحرف الذي يقع في مصراع البيت، والحرف الذي في القافية، ويكون البيت مصرعًا، وهو أن يكون أحد المصراعين في التمثيل مثل قولك (أحمد) والمصراع الآخر (اعبدوا)، أو مثل قولك (أحمد) والآخر (اعبدي) للمؤنث فيكون المصراعان متفقين في النظم والذوق مختلفين في سورة الترجمة والخط وزيادة
الحروف. ثم نظرت إلى كثرة ما يتكرر من الحروف، ويروج مع غيره فإذا وجدت في بيت قد رسمت حروفه طيرا في التمثيل؛ غرابا يتكرر مع عصفورة، وعصفورة تتكرر مع غراب علمت أن أحدهما ألف والآخر لام، فان وقعا في طرفي الكلمة دبرت ما يحتمل أن يكون حشوهما فان وقعا في جانب من الكلمة نظرت ما يحتمل أن يكون قبلهما من الحروف أو بعدهما فوصلته بهما ثم تأملت كلمة على حرفين فعملت على أنهما (من) أو (عن) أو (في) أو (قد) أو (بل) أو (هل) أو (إذ) أو (أو) أو (ما) أو (مذ) أو (أو) أو (إن) أو بعض الكلمات التي تشاكلها على ما تقتضيه الكلمة التي قبله والكلمة التي بعده، وربما كان الحرفان من حروف الأمر كقولك (خذ) و (دع) و (سر) و (قل) و (خف) و (نم) و (سل). ثم تأملت ما يطول من الكلمات فعلمت أنه (استفعال)، وربما كان مضافا إلى مؤنث فتزداد الكلمة طولا فتصرفها على ما يقتضي من صورتها من (استفعله) أو (يستفعله) أو (تستفعلها) أو (يستفعلها) أو (مفاعلات) مضافة أو غير مضافة، وتعمل على ابتداء المصراع الثاني من الحروف واوا في بعض الحالات على جملة من النظر لا على الحقيقة، وكذلك أكثر أوائل الكلمات في الحشو، وإذا لاح لك أن الكلام مما يعطف بعضه على بعض تعمل على أنها حروف عطف من واوات أو فاءات. فاذا حققت إصابة حروف البيت دبرت حينئذ وزنه وعملت على أن تجعل لحروف البيت قالبا من تقديرك بالحركات والسواكن حتى إذا وزنت البيت بالمعيار الذي تقيسه به انتهى معيارك عند فناء الحروف ولم يفضل منها شيء، ولم يفضل المعيار عليها، فان فضل أحدهما على آخر غيرت المعيار والمقايسة، وقست قياسا ثانيا للوزن ودبرت الحروف على خلاف تدبيرك الأول فتقيس
أوله مع وسطه وآخره وتمحص فكرك أو تدبيرك فيه من أوله إلى آخره، ولا تقصد بعض حروفه بالتدبير دون بعض فانك إن فعلت ذلك طال عناؤك وانتقض عليك تدبيرك فإذا فطنت لحرف من الحروف التي تقف على معيار كلمتها ولا تدري بناء حقيقتها فأدره على حروف التهجي من:
أب ت ث ج ح خ .... حتى يمر بك الوزن الموافق لمرادك فترسم تلك الكلمة به فليس يخرج شيء من الكلام العربي عن تأليف الحروف معانيها فتعلم أن قولك الذي يقتضي صلة، وأن الحروف التي تجيء بعدها الأفعال لا تجعل في مواضعها الأسماء، والحروف التي تقتضي الأسماء لا يتبعها بالأفعال، وإذا اقتضاك الكلام الظروف من الأزمنة أو الأمكنة، واقتضتك الظروف ما يتبعها من الأسماء المضافة إليها أتبعت كل واحد من ذلك ما يقتضيه ويوجبه حكم التأليف ورسم الكلام، ولم تشغل فكرك بتدبير كلمة على وزن اسم وهي فعل، أو وزن فعل وهي اسم، أو حرف مبنى وهو اسم، أو اسم وهو حرف مبني.
ومما يعسر إخراجه تعمية بيت مضطرب المعنى واللفظ مخالف لكلام السهل المعنى المستعمل المفهوم، فإذا كان البيت قلقا غير متمكن ولا منبسط اللفظ ولا مفهوم المعنى تضاعف العناء في استخراجه. وأقوى الأسباب في استخراج المعمى ما يضطر إليه الوزن من ترتيب الحروف مراتبها التي ترسم بها فإذا دبرت بيتا ولم يصب قالب وزنه على ما تصرفه عليك في تدبيراتك فشدد بعض ما ترسمه من تلك الحروف أو مدها أو قصر الممدود منها فإذا حصلت وزن البيت وجنسه هان عليك التماس حروفه واستنباطها إن شاء الله.
وربما دبرت البيت الممي وأتقنت قالب وزنه وتقاطع كلماته وهيئته التامة
وساعدتك الحروف على ما ترسمها به، وارتج عليك فيه حرف واحد فيضطرك ذلك الحرف إلى نقض ما دبرته واستثناف تدبير ثان فيكون سبب إصابتك ذلك الحرف النافر عن سائر حروفك المدبرة فلا يعذر من صعوبة ما يرد عليك من المعمى فان الفكر يهجم على حقيقته إن آثرت الصبر عليه، والذي يوجب إخراج المعمى من الشعر حتى لا يعذر واحد من رواة الشعر وحملة الآداب وذوي الفطنة والذكاء في جهله وجحود معرفته خلال ثلاث: منها أن تأليف حروف الكلام العربي متناه معلوم مرسوم وقد وقف على مهمله ومستعمله، ومنها أن ازدواج الكلام محدود، متى أزيل عن الحدود التي رسم بها انتقض معناه أعني بذلك وضع الكلمات مواضعها من الأسماء والصفات والأفعال والحروف والظروف والصلات، ومنها أن تأليف الشعر محدود محصور لا تمكن الزيادة فيه ولا النقص منه، ولا تحريك ساكنه ولا تسكين متحركة، فإن الوزن يأباه إلا ما كان مطلقا من ذلك جائزا في الزحاف، وكل ما صحت أصوله وثبتت حقيقته فان العقل يجتذبه ويلصق به، حتى يخرجه إلى العيان، وبعدي مستوره، وما هي أساسه تحير العقل فيه، وأنكره واستوحش منه.
وتثبت أسماء طير بعدد حروف الكلام ونمثل مثالا للمعمى ليحتذى عليه إن شاء الله تعالي: طاووس، تدرج، باز، شاهين، باشق، بؤبؤ، عقاب، صقر، نسر، رخمة، غراب، دراج، طيهوج، قبج، ورشان، حمام، بط، صرد، حجل، قنبرة، كركي،
عقعق، ديك، دجاجة، عندليب، العنقاء، حدأة.
وإن شئت جعلت بدل أسماء الطيور من أسماء السباع أو الوحوش أو الناس أو أجناس الطيب، أو أنواع الفاكهة، أو الرياحين، أو الآلات أو الجواهر أو نظمت كنظمك هذه الأسماء، أو صوَّرت علامات مختلفة، ولا ترسم شيئا من ذلك بحرف تعينه بل تقيم كل واحد منه مقام أي حرف شئت فإن أردت أن تعمي بيتًا جعلت مكان كل حرف اسم طائر أو غيره فإذا تكرر ذلك الحرف كررت ذلك الطائر أو ذلك الشيء الذي قد رسمته به، وإذا انقضت الكلمة جعلت لها فصلا وعلامة من دائرة أو نقطة أو بعض ما يستدل به على مقاطع الكلمات مثال ذلك إذا أردنا أن نعمى هذا البيت:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلبسقط اللوى بين الدخول فحومل
حجل صرد طاووسقفا
ديك تدرج قنبرةنبك
عقعق ديكمن
صقر قنبرة نسر عنقاءذكرى
باشق تدرج عنقاء تدرجحبيب
عندليب عقعق ديك رخمة كركيومنزل
تدرج غراب حجل ورشانبسقط
طاووس كركي كركي عندليب عنقاءاللوى
تدرج عنقك ديكبين
طاووس كركي يؤيؤ عندليب كركيالدخول
عندليب باشق عندليب عقعقق كركيوحومل
وقد تدار ترجمة البيت المعمى حتى لا يوقف على أوله ويتوهم على كل كلمة فيها أنها ابتداء البيت دون الكلمة الأخرى فيعسر إخراجه ويتضاعف العناء في تدبيره فإذا أديرت لك ترجمة بيت فابتدئ بتدبير حروفه واستخراجها قبل تدبير وزنه، فإذا كانت الترجمة مبسوطة معروفة المبتدأ فابدأ بتدبير وزنها قبل الحروف واستخراجها فإنك إذا بدأت بتدبير بيت تراد ترجمته وأنت لا تقف على أوله ولا على آخره وانشق لك وزن صحيح غير وزن البيت الذي ترجم لك، فكانت سبيله كسبيل دوائر العروض عند فك الأوزان المختلفة منها، وكل بيت إذا دبرت ترجمته انفك منه ما ينفك من جنسه وكثيرا ما يتفق أن تستوي مقاطع الكلمات مع ابتداءات الأوزان فإذا اتفق ذلك وترجم لك بيت من الهزج ودبرته على أنه من الرجز أو الرمل لم تساعدك الحروف إلا أن يتفق بيت يستوي نظمه ومقاطع كلماته
في الأوزان التي تجتمع في دائرة جنسه ولا يقع في معاه ولا في لفظه نقص، مثل قولك.
بدر كريم ماجدبحر جواد سابق
فانك إذا أردت ترجمة هذا البيت اتسق لفظه لك ومعناه من أي كلمة ابتدأت بها فيه على اختلاف وزنه وتفرعه فتكون مرة كهيته من الرجز ومرة تقول:
كريم ماجد بحرجواد سابق بدر
من الهزج، ومرة تقول:
ماجد بحر جوادسابق بدر كريم
من الرمل، ومرة تقول:
بحر جواد سابقبدر كريم ماجد
ومرة تقول:
جواد سابق بدركريم ماجد بحر
ومرة تقول:
سابق بدر كريمماجد بحر جواد
ومرة تقول:
بدر كريم ماجدبحر جواد سابق
فهذه أمثلة ينبغي أن تقيس عليها فإذا أديرت لك الترجمة فدبر حروفها قبل وزنها وإذا بسطت فدبر وزنها قبل حروفها أو دبر وزنها وحروفها معا.
تم كتاب التنبيه على حدوث التصحيف وحسبنا الله ونعم الوكيل
والحمد لله وحده، وصلواته على محمد وآله وسلم
كتبه عبرت في سنة
النص من طبعة دار صادر (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع