أمنك للمكتوم اظهار
الشاعر: ابو نواس · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عتاب
«أمنك للمكتوم اظهار» من شعر ابو نواس، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِنكَ لِلمَكتومِ إِظهارُ — أَم مِنكَ تَغبيبٌ وَإِنكارُ
أَحَلَّ بِالفُرقَةِ لَومي وَما — بانَ الأُلى أَهوى وَلا ساروا
لا لِأَن تُقلِعَ عَن قَولِها — مِكثارَةٌ فينا وَمِكثارُ
يا ذا الَّذي أُبعِدُهُ لِلَّذي — أَسمَعُ فيهِ وَهُوَ الجارُ
واحِدَةٌ أُعطيكَ فيها العَشا — إِن قُلتَ إِنّي عَنكَ صَبّارُ
وَثانِياً إِن قُلتَ إِنّي الَّذي — أَسلاكَ إِن شَطَّت بِكَ الدارُ
وَاِسمٍ عَلَيهِ جُنَنٌ لِلهَوى — وَضَمُّهُ لِلوَردِ دُوّارُ
أَضحَكتُ عَنهُ سِنَّ كِتمانِهِ — وَكانَ مِن شَأنِيَ إِشهارُ
وَجَنَّةٍ لُقِّبَتِ المُنتَهى — ثُمَّ اِسمُها في العَجمِ جُلّارُ
سُنِّمَ في جَنّاتِ عَدنٍ لَها — مِن قُضُبِ العِقيانِ أَنهارُ
وَفِتيَةٍ ما مِثلُهُم فِتيَةٌ — كُلُّهُمُ لِلقَصفِ مُختارُ
مِن كُلِّ مَحضِ الجَدِّ لَم يَضطَمِم — جَيباً لَهُ مُذ كانَ أَزرارُ
يَلقَونَ في القُرّاءِ أَمثالَهُم — زِيّاً وَفي الشُطّارِ شُطّارُ
نادَمتُهُم يَوماً فَلَمّا دَجا — لَيلٌ وَصاروا في الَّذي صاروا
قُمتُ إِلى مَبرَكِ عيدِيَّةٍ — فَاِنتَخَبوا الفُرَّهَ وَاِختاروا
وَتَحتَ رَحلي طَيِّعٌ مَيلَعٌ — أَدمَجَها طَيٌّ وَإِضمارُ
كَأَنَّما بَرَّزَ مِن حَبلِها — تَحتَ مَحاني الرَحلِ أَسوارُ
لا وَالَّذي وافى لِرِضوانِهِ — سارونَ حُجّاجٌ وَعُمّارُ
ما عَدَلَ العَبّاسُ في جودِهِ — رامٍ بِدَفّاعَيهِ تَيّارُ
وَلا دَلوحٌ أَلِفَتهُ الصَبا — لَدنٌ عَلى المَلمَسِ خَوّارُ
حَتّى غَدا أَوطَفَ ما إِن لَهُ — دونَ اِعتِناقِ الأَرضِ إِقصارُ
يا اِبنَ أَبي العَبّاسِ أَنتَ الَّذي — سَمائُهُ بِالجودِ مِدرارُ
أَتَتكَ أَشعاري فَأَذرَيتَها — وَفيكَ أَشعارٌ وَأَشعارُ
يَرجو وَيَخشى حالَتَيكَ الوَرى — كَأَنَّكَ الجَنَّةُ وَالنارُ
تَقَيَّلا مِنكَ أَباكَ الَّذي — جَرَت لَهُ في الخَيرِ آثارُ
الراكِبُ الأَمرِ تَعايَت بِهِ — أَقياسُ أَقوامٍ وَأَقدارُ
كَأَنَّهُ أَبيَضُ ذو رَونَقٍ — أَخلَصَهُ الصَيقَلُ بَتّارُ
حِفظُ وَصايا عَن أَبٍ لَم تَشُب — مَعروفَهُ في الناسِ أَكدارُ
كَأَنَّ رَبعاً كَاِسمِهِ جادَهُ — مُنفَهِقُ الأَرجاءِ مِهمارُ
يَسقيهِ ما غَرَّدَ ذي عُلطَةٍ — في فَنَنِ العِبرِيِّ هَدّارُ
مِن عِصَمِ الناسِ وَقَد أَسنَتوا — وَمِن هُدى الناسِ وَقَد حاروا
قَومٌ كَأَنَّ المُزنَ مَعروفُهُم — يُنميهُمُ في المَجدِ أَخطارُ
حَلّوا كَداءً أَبطَحَيها فَما — وارَت مِنَ الكَعبَةِ أَستارُ
لَيسوا بِجانينَ عَلى ناظِرٍ — شَوبانِ إِحلاءٌ وَإِمرارُ
كَأَنَّما أَوجُهُهُم رِقَّةً — لَها مِنَ اللُؤلُؤِ أَبشارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العشا: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- تقلع: [ق ل ع]. (فعل: خماسي لازم، م.بحرف). تَقَلعَ، يَتَقَلَّعُ، مصدر تَقَلُّعٌ. 1."تَقَلَّعَ الجِذْرُ" : اُنْتُزِعَ. 2."تَقَلَّعَ في مِشْيَتِهِ" : لَمْ يُبْطِئْ وَلم يَعْجَلْ وَكَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنِ ارْتِفاعٍ.
- جنن: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ …
- دوار: الدُّوَارُ : حالة تظهر فيها الأشياءُ وكأنّها تدور وصاحبها يدور هو نفسه؛ أخذه دُوارٌ مفاجىء فاستند إلى الجدار.
- صبار: الصَّبَّارُ : الشَّدِيدُ الصَّبْر إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.-: التِّينُ الشَّوْكِيُّ تتفرَّع منه ألواح شائكة، ثمره كثير البزر لذيذ الطعم، قشره غليظ عليه شوكٌ دقيق.
- قولها: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ …