تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

زعم قوم أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء

وقيل لابن سيرين: إن قوماً يرون أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء؛ فقال:

نبّثت أن فتاةً كنت أخطبهاعرقوبها مثل شهر الصوم في الطّول

ثم قال: الله أكبر ودخل في الصلاة.

وسئل عن ذلك مرة أخرى وقد استفتح الصلاة فأنشد للأعشى:

وتسخن ليلة لا يستطيعنباحاً بها الكلب إلاّ هريرا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «غشيت لليلى بليل خدورا»
وتبرد برد رداء العروس بالصيف رقرقت فيه العبيرا

ثم كبر وصلى.

وقال جرير بن حازم: كنت في مسجد الجهاضم فقرضت بيت شعر، فقالوا: ما نراك إلا قد أحدثت فتوضأ، فذعرني قولهم؛ فأتيت ابن سيرين وقد قام إلى الصلاة فقلت: رويدك يا أبا بكر! فقال: مهيم؟ فعرفته، فقال: هلا رددت عليهم:

ديارٌ لرملة إذ عيشنابها عيشة الأنعم الأفضل
وإذ ودّها فارغٌ للصديق لم تتغيّر ولم تتبدّل
كأنّ الثلوج وماء السحاب والقرقفيّة بالفلفل
وماء القرنفل والزنجبيل شيب به ثمر السنبل
يصبّ على برد أنيابهاقبيل الصباح ولم ينجل

ثم قال: الله أكبر.

وقيل لابن سيرين: أنشد القذع من الشعر وأصلي؟ فقال:

وأنت لو باكرت مشمولةًصفراء مثل الفرس الأشقر
رحت وفي رجليك ما فيهماوقد بدا هنك من المئزر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.