من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
الأشراف تعجبهم الملح
وقال الأصمعي: أنشدت محمد بن عمران قاضي المدينة وكان أعقل من رأيته:
يأيها السائل عن منزلينزلت بالخان على نفسي
يغدو عليّ الخبز من خابزٍلا يقبل الرهن ولا ينسي
آكل من كيسي ومن كسوتيحتى لقد أوجعني ضرسي
فقال: اكتب لي الأبيات. فقلت: أصلحك الله؛ هذا لا يشبه مثلك، إنما يروي مثل هذا الأحداث، قال: اكتبها لي، فالأشراف تعجبهم الملح.
وقد قال الطائي في عمرو بن طوق التغلبي:
الجد شيمته وفيه فكاهةسمحٌ ولا جدٌّ لمن لم يلعب
شرسٌ ويتبع ذاك لين خليقةٍلا خير في الصهباء ما لم تقطب
وقال في الحسن بن وهب:
لله أيامٌ خطبنا لينهافي ظله بالخندريس السلسل
بمدامةٍ نغم السماع خفيرهالا خير في المعلول غير معلّل
يعشو عليها وهو يجلو مقلتيبازٍ ويغفل وهو غير مغفل
لا طائشٌ تهفو خلائقه ولاخشن الوقار كأنه في محفل
فكهٌ يجمّ الجدّ أحياناً وقدينضى ويهزل عيش من لم يهزل
وقال أبو الفتح علي بن محمد البستي:
أفد طبعك المكدود بالهمّ راحةًبراحٍ وعلّله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته ذاك فليكنبمقدار ما تعطي الطعام من الملح
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع