من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
حديث الأطلال والدمن
وأخذه طريح بن إسماعيل الثقفي فقال وأحسن:
تستخبر الدّمن القفار ولم تكنلتردّ أخباراً على مستخبر
فأخذه أبو نواس، إلا أنه قلبه فجعل الإنكار للقلب فقال:
ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسمتعرّفه عيني ويلفظه وهمي
أتت صور الأشياء بيني وبينهفظنّي كلا ظنّ وعلمي كلا علم
قال ولو قال: تنكره عينين ويعرفه وهمي، لكان كالأول وكان أجود فلعل أبا نواس قصد الخلاف وأعجبه قوله: ويلفظه وهمي؛ لأنها لفظة جرت ملحيةً.
وقد ملح الحسن بن وهب في هذا المعنى إلا أنه ألم به وأجمله ولم يذكر القلب فقال:
أبليت جسمي من بعد جدّتهفما تكاد العيون تبصره
كأنّه رسم منزلٍ خلقٍتعرفه العين ثم تنكره
وزعم يحيى بن منصور الذهلي أنه يعرف معهد أحبابه بقلبه ويكتمه عينه فقال:
أما يستفيق القلب إلاّ انبرى لهتذكّر طيفٍ من سعاد ومربع
أُخادع عن عرفانه العين إنهمتى تعرف الأطلال عيني تدمع
وقال غيره:
هي الدار التي تعرف أم لا تعرف الدارا
ترى منها لأحبابك أعلاماً وآثارا
فيبدي القلب عرفاناًوتبدي العين إنكارا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع