من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من نوادر النحويين
وقال رجل اسمه عمر لعلي بن سليمان الأخفش: علمني مسألةً من النحو؟ قال: تعلم أن اسمك لا ينصرف. فأتاه يوماً وهو على شغل. فقال: من بالباب. قال: عمر. قال: عمر اليوم ينصرف. قال: أوليس قد زعمت أنه لا ينصرف؟ قال: ذاك إذا كان معرفة وهو الآن نكرة! وقال الصولي: سكر هارون النديم عند المعتضد سكراً شديداً، ونهض الجلساء كلهم سواه فقال له الخادم الموكل بالندماء: انصرف. فقال: أمير المؤمنين أمرني بالمبيت هاهنا. فقال: يا أمير المؤمنين؛ هارون ينصرف. قال: لا ينصرف.
فلما أصبح رآه المعتضد، فقال: من هذا؟ قيل: هارون بن علي. فقال للخادم الموكل بالندماء: متى تقدم للجلساء المبيت هنا؟ فقال: أنت أعزك الله قلت: هارون لا ينصرف، قال: إنا لله! إنما أردت النحو.
قال أبو العبر: قال لي أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: الظبي معرفة أو نكرة؟ فقلت: إن كان مشوياً على المائدة فمعرفة، وإن كان في الصحراء فهو نكرة. فقال: ما في الدنيا أعرف منك بالنحو.
أبو الحسن علي بن سليمان كتب إلى بعض إخوانه يستعير دابة ودابة لا تجيء بوزن الشعر؛ لأنه جمع بين ساكنين:
أردت الركوب إلى حاجةٍفجد لي بفاعلةٍ من دببت
فأجابه الفتى وكان ظريفاً:
زيد بها وجعٌ غامزفكن أنت لي فاعلاً من عذرت
ومن ملح النحويين:
أفي الحقّ أن يعطى ثلاثون شاعراًويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي!!
كما سامحوا عمراً بواوٍ مزيدةٍوضويق باسم الله في ألف الوصل
وقال أبو الفتح البستي:
حذفت وغيري مثبتٌ في مكانهكأنّي نون الجمع حين تضاف
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع