من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من ملح المهاجاة
ومن ملح هذا الباب قول جحظة:
يا لفظة النعيّ بموت الخليليا وقفة التوديع بين الحمول
يا شربة اليارج يا أجرة المنزل يا وجه العذول الثقيل
يا طلعة النعش ويا منزلاًأقفر من بعد الأنيس الحلول
يا نهضة المحبوب عن غضبةٍيا نعمةً قد آذنت بالرّحيل
ويا كتاباً جاء من مخلفٍللوعد مملوءاً بعذرٍ طويل
يا بكرة الثكلى إلى حفرةٍمستودع فيها عزيز الثكول
يا وثبة الحافظ مستعجلاًلصرفه القينات عند الأصيل
ويا طبيباً قد أتى باكراًعلى أخي سقمٍ بماء البقول
يا شوكةً في قدمٍ رخصةٍليس إلى إخراجها من سبيل
يا عثرة المجذوم في رجلهويا صعود السّعر عند المعيل
يا ردّة الحاجب عن قسوةٍونكسةً من بعد برء العليل
وجحظة هذا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك.
قال أبو الحسن محمد بن محمد بن مقلة الوزير: سألت جحظة من لقبك بهذا اللقب؟ فقال: أبو العبر لقيني فقال: ما هو حيوان إن نكسوه أتانا آلة للمراكب البحرية. فقلت: علق إذا نكسوه صار قلعاً. فقال: أحسنت يا جحظة؛ فلزمني هذا اللقب. وكان طيب الغناء حسن المسموع؛ إلا أنه ثقيل اليد في الضرب. وكان حلو النادرة كثير الحكاية صالح الشعر، ولا تزال تندر له الأبيات الجيدة.
أنشدت سكينة بنت الحسين ﵂ قول الشاعر:
فما للنّوى لا بارك الله في النّوىوعهد النّوى يوم الفراق ذميم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع