من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من ملح النحويين المتقعرين
قال أبو علقمة النحوي لجارية كان يهواها: يا خريدة؛ أخالك عروباً، فما بالنا نمقك وتشنئينا؟ فقال: ما رأيت أحداً يحب أحداً ويشتمه سواك.
الخريدة: الناعمة اللينة، والعروبة: المتحببة إلى زوجها.
وقال بلال بن أبي بردة لجلسائه: ما العروب من النساء؟ فماجوا، وأقبل إسحاق بن عبد الله بن الحارث فقالوا: قد جاءكم فسلوه. فقال: هي الخفرة المتبذلة لزوجها، وأنشد:
يعربن عند بعولهنّ إذا خلوافإذا خرجن فإنهنّ خفار
والمقة: المحبة.
وقد حكى قول أبي علقمة عبد الرحمن الطلحي.
وأتي الهيثم بن العريان بغريم قد مطلب غريمه ديناراً؛ فقال: ما تقول؟ قال: إنه ابتاعني عنجراً واستنسأته حولاً فصار لا يلقاني في لقم إلا اقتضاني. فقال الهيثم: أمن بني أمية أنت؟ قال: لا. قال: فمن أكفائهم من بني هاشم؟ قال: لا. قال: ويلي على ابن الفاعلة، فعلى من تتكلم بهذا الكلام؟ السياط! فلما جرد قال: أصلحك الله؛ إن إزاري مرعبلة. فقال: دعوه، فلو ترك التثاقل بالغريب في وقت لتركه الآن.
العنجر: عجم الزبيب. واللقم: الطريق، والمرعبلة: الخلقة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع