من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من معاريض الكلام
ورثي قبران مكتوب على أحدهما: من رآني فلا يغتر بالدنيا، فإني كنت من ملوكها، أصرف الريح كيف شئت. وعلى الآخر مكتوب: كذب، إنما كان حداداً ينفخ بالزق.
وكان بالكوفة رجل باقلاني، فخرج الطائف ليلاً فأخذه سكران؛ فقال: من أنت؟ فقال:
أنا ابن الذي لا تنزل الدّهر قدرهوإن نزلت يوماً فسوف تعود
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء نارهفمنهم قيامٌ حولها وقعود
فقال الطائف: قد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: تجاوزوا عن ذوي الهيئات؛ خلوا سبيله. فلما أصبح سأل عنه فإذا هو ابن باقلاني. فقال: إن لم يترك لنسبه فقد ترك لأدبه.
ومثله من المعاريض قول ابن شبرمة؛ وقد سئل عن رجل، فقال: إن له شرفاً وقدماً وبيتاً، فنظر فإذا هو ساقط. فقيل له في ذلك. فقال: ما كذبت: شرفه: أذناه وقدمه التي يمشي عليها، ولا بد أن يكون له بيت يأوي إليه.
وسئل آخر عن رجل؛ فقال: رزين المجلس، نافذ الطعنة؛ فحسبوه سيداً، فإذا هو خياط طويل الجلوس نافذ الإبرة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع