تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من طرف النوادر

طلب العتبي بعد ثمانين سنة أن يتزوج، فقيل له في ذلك. فقال: أولاد الزمان فسدوا فأردت أن أذلهم باليتم، قبل أن يذلوني بالعقوق.

بعث بعض ولد عيسى بن جعفر إلى جماعة من المخنثين فأتوه، فجعلوا يلعبون ويرقصون وبقي مخنث منهم لا يتحرك. فقال: ما لك؟ قال: لا أحسن شيئاً. قال: فلم دخلت يابن الفاعلة؟ يا غلام ائتني بسكرجة مملوءة روثاً وأخرى مملوءة جمراً، فأتاه بهما. فقال: والله لتأكلن من أحدهما أو لأضربنك حتى تموت. قال: يا مولاي؛ دعني أصلي ركعتين. قال: قم فصل؛ فقام يصلي فأطال. فقال له: يابن الفاعلة، إلى كم تصلي؟ قد صليت أكثر من عشرين ركعة! فقال: يا سيدي؛ أنا دائب أدعو الله أن يمسخني نعامةً فأقوى على أكل الجمر، أو خنزيراً فأقوى على أكل الخرا، فلم يستجب لي بعد؛ فدعني أصلي وأدعو، فلعله يستجاب لي؛ فضحك منه ووصله.

هبت ريح شديدة، فقال الناس: قامت القيامة. فقال ربدة المخنث: يا حمقاء؛ القيامة هكذا على البارد بلا دابة ولا دجال ولا دخان ولا يأجوج ولا مأجوج.

ورأى مخنث شيخاً هرماً، فقال: عدمته، كأنه قصر ابن هبيرة ذهب رسمه وبقي اسمه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.