من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
حكاية من بخل ابن الخليفة
وكانت بيني وبينه مودة، وكنت كثير التردد إلى منزله، وعنده تركت ولدًا لي سميته أحمد لَمَّا سافرت، ولا أدري ما فَعَلَ الله بهما، فقلت له يومًا: لِمَ تأكلُ وحدك ولا تَجْمَع أصحابك على الطعام؟ فقال لي: لا أستطيع أن أنظر إليهم على كثرتهم وهم يأكلون طعامي، فكان يأكل وحده ويعطي صاحبه محمد بن أبي الشرفي من الطعام لمن أحب ويتصرف في باقيه، وكنت أتردد إليه فأرى دهليز قصره الذي يسكن به مُظْلِمًا لا سراج به، ورأيته مرارًا يجمع الأعواد الصغار من الحطب بداخل بستانه، وقد ملأ منها مَخَازِنَ، فكَلَّمْتُه في ذلك فقال لي يحتاج إليها، وكان يخدم أصحابه ومماليكه وفتيانه في خدمة البستان وبنائه، ويقول: لا أرضى أن يأكلوا طعامي وهم لا يخدمون، وكان عليَّ مرةً دَيْنٌ فطُلِبْتُ به، فقال لي في بعض الأيام: والله لقد هممت أن أؤدي عنك دينك فلم تسمح نفسي بذلك ولا ساعَدَتْني عليه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع