تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

دعاء إبراهيم

انظر إلى قول الله ﷿: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا)

، ضيّق إبراهيم، واشترط الرزق للمؤمنين، فوسع الله ﷿، المولى الكريم، وقال:

(وَمَنْ كَفَرَ)

فسبحان من هو كما قال بعض الصالحين: «أنا في جراية من إذا غضب رزق»، وقد فسّر قوله ﷿: (خَيْرُ الرَّازِقِينَ)

على هذا النحو.

قال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي ﵁، فيما رأيته بخطه: «رأيت في سورة الحديد شيئا كأنه موعظة لي ولأشباهي، قوله الله ﷿: (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ

أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)

، يدلك أن الخطاب الأول للمسلمين المتربصين بالعبادة مثلي، فواحسرتا إن لم يغفر الله ويتداركنا برحمته.

قال عبد الملك لزفر بن الحارث الكلابي: بلغني أن كندة تدّعيك، قال: وما خير رجل لا يدّعى رغبة، أو ينتفى منه حسدا.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.