من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
أعرابي والمرأة العامرية
نزل أعرابي على قوم من بني عامر، فأخذ في حطّ رحله وهو يقول من غير أن يعلم ممن القوم:
لعمرك ما تبلى سرابيل عامرمن اللؤم ما دامت عليها جلودها
فخرجت امرأة منهم فقالت: ممن الدجل؟ فقال: من طيء، قالت: فمن الذي يقول:.
وما طيّء إلا نبيط تجمعوافقالوا طيانا كلمة فاستمرت
قال: لست من طيء، ولكني من تميم، قالت: فمن الذي يقول
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطاولو سلكت سبل المكارم ضلّت
قال: لست من تميم، ولكني من نمير، قالت: فمن الذي يقول
فغض الطّرف إنّك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا
قال: لست من نمير، ولكني من بني سعد، قالت: فمن الذي يقول:
على كلّ سعديّ رداء لأمّةتموت وتبلى والرداء جديد
قال: لست من بني سعد، ولكني من بني عجل، قالت: فمن الذي يقول:
أرى الناس يعطون المئين وإنّماعطايا بني عجل ثلاث وأربع
قال: لست من بني عجل، ولكني من ضبّة، قالت: فمن الذي يقول:
لقد رزقت عيناك يا ابن معكبركما كلّ ضبّي من اللؤم أزرق
قال: لست من بني ضبّة، ولكني من الحبطات، قالت: فمن الذي يقول:
ألستم شرّ من ركب المطاياكما الحبطات شرّ بني تميم
قال: لست من الحبطات، ولكني من هزّان، قالت: فمن الذي يقول؟
تجاوز لؤم الناس كلّ قبيلةفلما أتى هزّان ألقى المراسيا
قال: لست من هزان، ولكني من فزارة، قالت: من الذي يقول؟
لا تأمننّ فزاريا خلوت بهعلى قلوصك واكتبها بأسيار
قال: لست من فزارة، ولكني من عبد القيس، قالت: فمن الذي يقول
وعبد القيس مصفر لحاهاكأنّ فساءها قطع الضّباب
قال: لست من عبد القيس، ولكني من بني أسد، قالت: فمن الذي يقول
لو كان يخفى على الرحمن خافيةمن خلقه خفيت عنه بنو أسد
قال: فركب راحلته وقال: أنا مستجير بك منك، قالت: لا أبعد الله غيرك.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع