تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

أبو نواس

روي أن أبا نواس ولد بالأهواز في سنة ست وثلاثين ومئة، ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومئة، فكان عمره تسعا وخمسين سنة، ودفن في تل اليهود، وأمة أهوازية اسمها جلبان، وكان أبوه من جند مروان من أهل دمشق، وكان قدم الأهواز للرباط، فتزوج بجلبان، فأولدها عدة أولاد، منهم أبو نواس، وأبو معاذ، وكان يؤدب ولد فرح الدحجي، فأما أبو نواس، فأسلمته أمه إلى بعض العطارين، فرآه والبة بن الحباب فاستحلاه، فقال له:

إنّي أرى فيك مخايل، أرى لك ألا تضيعها، وستقول الشعر، فاصحبني أخرّجك، فقال له: ومن أنت؟ قال: أبو أسامة، قال: والبة؟ قال: نعم،

قال: أنا والله في طلبك، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لأن أراك، وأسمع من شعرك، فصار أبو نواس معه، وقدم به بغداد، فكان أول ما قاله أبو نواس من الشعر وهو صبي، هذا:

حامل الهوى تعبيسخفّه الطّرب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حامل الهوى تعب»
إن شكى فحقّ لهليس ما به عجب
تضحكين لأهيةوالمحبّ ينتحب
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وحق الهوى ما حلت يوما عن الهوى»
كلّما انقضى سببمنك عاد لي سبب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حامل الهوى تعب»

روى أن الخصيب سأل أبا نواس عن نسبه، فقال: أغناني أدبي عن نسبي، فأمسك عنه.

وقال إسماعيل بن نوبخت: ما رأيت قط أوسع علما من أبي نواس، ولا أحفظّ منه مع قلة كتبه، ولقد فتّشنا بمنزله بعد موته، فما وجدنا له إلا قمطرا، وليس فيها إلا جزاز فيه غريب ونحو فقط.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.