تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

أجساد الصالحين

في كتاب الموفق بالله إلى أهل الأمصار بخبر تل بني شقيق، كتبه الأصبهاني الكاتب: «الحمد لله مقيم أعلام الحجّة، مبين آثار القدرة، محدث بدائع الصنعة، قاهر الأمور بالعز والغلبة، مالك تقلبها وتدبيرها بالحكمة، محيي النفوس بعد إماتتها، وممضي الأمور في حالتي ابتدائها وإعادتها، إن الخبر ورد علينا، وكتب عمالنا، وصاحب بريدنا بكور كسكر أنّ تلا يعرف بتل بني شقيق، انفرج عن سبع حفر، فيها أبدان ناس وجدت غضّة طريّة كأبدان الأحياء، عليها أكفان بيض جدد لينة، لها أهداب وروائحها كروائح المسك، والسبعة أبدان على هيئة واحدة، ومنهم شاب شعراني رأي رجل من أهل الناحية في منامه يقول له: قل لهذا العامل: أنا ابن خالد بن الوليد، فليكشف عني لينظر الناس من أمري إلى عجب، فصار إلى العامل فأخبره، فأمر بكشف وجهه وبدنه للناس، فوجدت جبهته صحيحة، وكذلك أذناه، ومسّ خداه فإذا هما ألين من خدود الأحياء، وأكثر لحما، ووجد أنفه صحيحا، وكذلك منخراه وشفتاه وذقنه وحنكه، وهو أسمر اللون كأنه في هيئة

من قد خطّ شاربه وابتدت عنفقته، وفي ذقنه سواد، ورأى الراؤون على شفته بللا كأنه إنسان قد شرب ماء أو تكلم فابتلت شفتاه، ورأوا شحمة أذنيه كما هي لم يذب منهما قليل ولا كثير، وأشفار عينيه صحيحة، وكأنما قد كحل بكحل أشدّ سوادا من المداد، وفي خاصرته قرينة من الأضلاع. فردّ عليه الكفن، وغطّي وجهه.

وكثر الناس عليه من النواحي، فمن مريض يبرأ وسقيم يشفى، وزمن يعافى فأمر العامل ببناء قبّة عليه، فلم يتهيّأ للفعلة العمل في بنائها لكثرة الناس واتصال البكاء.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.