من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
يا حمام الأيك
خرج عوف بن محلم مع عبد الله بن طاهر لما أراد خراسان، فلما صار بالري، نزل تحت دوحة، وجاء عوف فأخذ يحادثه تحتها، فبينا هما كذلك، إذ صدح طائر من الدوحة، فقال عبد الله: يا عوف،
قاتل الله أبا كبير الهذلي حيث يقول:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضروغصنك ميّاد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شئ فانّنيبكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا فشطّت غربة دار زينبفها أنا أبكي والفؤاد قريح
فقال عوف: والله أيها الأمير، لقد أحسن، فقال عبد الله: أجز يا عوف، فقال: أيها الأمير، إن شعري قد رقّ، فيمهلني الأمير، ففعل، فغدا عليه فأنشده:
أفي كل عام غربة ونزوحأما للنّوى من ونية فتروح
لقد طلّح البين المشتّ ركائبيفهل أرينّ البين وهو طليح
وأرّقنى بالريّ نوح حمامةفنحت وذو الشّجو القريح ينوح
على أنّها ناحت ولم تذر دمعةونحت وأسراب الدموع سفوح
عسى جود عبد الله أن يعكس النّوىفتلقي عصا التطواف وهي طريح
فانّ الغنى يدني الفتى من صديقهوإنّ النوى بالمقترين طروح
فأمر له عبد الله بعشرة آلاف درهم، وقال: قد عكسنا عنك النوى، فان شئت فكن معنا، وإن شئت فألمّ بأهلك والحق بنا، ففعل.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع