من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
عليّ: الدنيا دار صدق
قال بعضهم: ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب ﵇، فقال عليّ: الدنيا دار صدق لمن صدّقها، ودار نجاة لمن فهم عنها، ودار غنى لمن
تزوّد منها، مهبط وحي الله، ومصلّى ملائكته، ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها، ونادت بفراقها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء، ترهيبا وترغيبا، فيا أيها الذامّ للدنيا المعلّل نفسه، متى خدعتك الدنيا، أم متى استذمت إليك بمصارع آبائك في البلى، أم بمصارع أمّهاتك في الثرى، كم مرّضت بيديك، وعلّلت بكفّيك، تطلب الشفاء، وتستوصف له الأطباء، غداة لا يغني عنه دواء، ولا ينفعه بكاء.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع