من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
ركاب الخيل
وأما ذكرهم الرّكب: فقد أجمعوا على أنّ الرّكب كانت قديمة، إلا أنّ ركب الحديد لم تكن في العرب إلا في أيام الأزارقة، وكانت العرب لا تعوّد أنفسها إذا أرادت الركوب، أن تضع أرجلها في الركب، وإنما كانت تنزو نزوا.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: «لا تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو»، يقول: لا تنتكث قوته ما دام ينزع في القوس، وينزو في السرج، من غير أن يستعين بركاب.
وقال أيضا: «الراحة عقلة، وإيّاكم والسّمنة فانّها عقلة».
ولهذه العلّة قتل خالد بن سعيد بن العاص، حين غشيه العدو، وأراد الركوب فلم يجد من يحمله، فلذلك قال عمر بن الخطاب حين رأى المهاجرين والأنصار لما أخصبوا، وهمّ كثير منهم بمقاربة عيش العجم: «تمعددوا واخشوشنوا، واقطعوا الرّكب، وانزوا على الخيل نزوا»، وقال: «احفوا وانتعلوا؛ فانكم لا تدرون متى تكون الجفلة».
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع