تجاوز إلى المحتوى

من «الجامع الكبير» لضياء الدين ابن الأثير (ت ٦٣٧هـ)

الضرب الثالث من القسم الأول من النوع الرابع وهو حذف الفعل وجوابه

فأما حذف الفعل؛ فكقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه) حتى (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم، فلا تطعهما...) ومن هذا الباب قوله تعالى: (وقضى ربك

ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً). وكذلك قوله، عز اسمه: (ولقد قال لهم هارون من قيل: يا قوم إنما فتنتم به) إلى قوله (... ولم ترقب قولي) ألا ترى كيف حذف الفعل في هذا الموضع مكرراً فإن تقديره: فلما رجع موسى إليهم، ورآهم على تلك الحالة من عبادة العجل، قال لأخيه: (يا هرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا...) الآية، وأخذ بلحيته ورأسه، إنكاراً عليه وغضباً. قال له هارون: (يا اُبن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) الآية.

ومن هذا الضرب إيقاع الفعل على شيئين، وهو لأحدهما، كقوله تعالى: (فاجمعوا أمركم وشركاء كم) فأوقع الفعل من (اجمعوا) على أمركم وشركاءكم، وهو (لأمركم) وحده. وإنما المراد: أجمعوا أمركم، وادعوا شركاءكم؛ لأن معنى (أجمعوا): من أجمع الأمر، إذا نواه وعزم عليه. وقد قرأ أبي (فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم) وهذا دليل على أشرنا إليه، وكذلك هو مثبت في مصحف عبد الله بن مسعود فاعرف ذلك.

النص من طبعة مطبعة المجمع العلمي (١٣٧٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الجامع الكبير»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.