من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بلاد السودان
هي بلاد كثيرة وأرض واسعة، ينتهي شمالها إلى أرض البربر، وجنوبها إلى البراري، وشرقها إلى الحبشة، وغربها إلى البحر المحيط. أرضها محترقة لتأثير الشمس فيها، والحرارة بها شديدة جدّا لأنّ الشمس لا تزال مسامتة لرؤوسهم، وأهلها عراة لا يلبسون من شدّة الحرّ، منهم مسلمون ومنهم كفّار.
أرضهم منبت الذهب، وبها حيوانات عجيبة: كالفيل والكركدن والزرافة.
وبها أشجار عظيمة لا توجد في غيرها من البلاد.
وحدّثني الفقيه علي الجنحاني المغربي أنّه شاهد تلك البلاد، ذكر أنّ أهلها اتّخذوا بيوتهم على الأشجار العظيمة من الأرضة، وان الأرضة بها كثيرة جدّا، ولا يتركون شيئا من الأثاث والطعام على وجه الأرض إلّا وأفسده الأرضة، فجميع قماشهم وطعامهم في البيوت التي اتّخذوها على أعالي الأشجار. وذكر، ﵀، انّه أوّل ما نزل بها نام في طرف منها فما استيقظ إلّا والأرضة قرضت من ثيابه ما كان يلاقي وجه الأرض.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع