تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

تغارة

بلدة في جنوبي المغرب بقرب البحر المحيط، حدّثني الفقيه علي الجنحاني أنّه دخلها فوجد سور المدينة من الملح، وكذلك جميع حيطانها، وكذلك السواري

والسقوف، وكذلك الأبواب فإنّها من صفائح ملحيّة مغطاة بشيء من جلد الحيوان كي لا يتشعّب أطرافها. وذكر أن جميع ما حول هذه المدينة من الأراضي سبخة وفيها معدن الملح والشبّ، وإذا مات بها شيء من الحيوان يلقى في الصحراء فيصير ملحا، والملح بأرض السودان عزيز جدّا، والتجّار يجلبونه من تغارة إلى سائر بلادهم يبتاع كلّ وقر بمائة دينار.

ومن العجب أن هذه المدينة أرضها سبخة جدّا، ومياه آبارهم عذبة، وأهلها عبيد مسوّفة، ومسوفة قبيلة عظيمة من البربر. وأهل تغارة في طاعة امرأة من إماء مسوّفة، شغلهم جمع الملح طول السنة. يأتيهم القفل في كلّ سنة مرّة يبيعون الملح ويأخذون من ثمنه قدر نفقاتهم، والباقي يؤدّونه إلى ساداتهم من مسوّفة، وليس بهذه المدينة زرع ولا ضرع، ومعاشهم على الملح كما ذكرنا.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.