من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
تكرور
مدينة في بلاد السودان عظيمة مشهورة، قال الفقيه علي الجنحاني المغربي:
شاهدتها وهي مدينة عظيمة لا سور لها، وأهلها مسلمون وكفّار، والملك فيها للمسلمين، وأهلها عراة رجالهم ونساؤهم، إلّا أشراف المسلمين فإنّهم يلبسون قميصا طولها عشرون ذراعا، ويحمل ذيلهم معهم خدمهم للحشمة، ونساء الكفّار يسترن قبلهنّ بخرزات العقيق، ينظمنها في الخيوط ويعلقنها عليهن، ومن كانت نازلة الحال فخرزات من العظم.
وذكر أيضا أن الزرافة بها كثيرة، يجلبونها ويذبحونها مثل البقر، والعسل والسمن والأرز بها رخيص جدّا. وبها حيوان يسمّى لبطى، يؤخذ من جلده المجنّ يبتاع كلّ مجنّ بثلاثين دينارا، وخاصيّته أن الحديد لا يعمل فيه البتّة.
وحكى أنّه لمّا كان بها إذ ورد قاصد من بعض عمّال الملك يقول:
قد دهمنا سواد عظيم لا نعرف ما هو. فاستعدّ الملك للقتال وخرج بعساكره، فإذا فيلة كثيرة جاوزت العدّ والحصر، فجاءت حتى ترد الماء بقرب تكرور،
فقال الملك: احشوها بالنبل. فلم يكن يعمل فيها شيء من النبال، وكانت تخفي خراطيمها تحت بطنها لئلّا يصيبها النبل، وإذا أصاب شيئا من بدنها أمرّت عليها الخرطوم ورمتها، فشربت الماء ورجعت. واللّه الموفق.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع