تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

سندابل

قصبة بلاد الصين ودار المملكة، يشقّها نهر أحد شقيّه للملك والشقّ الآخر للعامّة؛ قال مسعر بن مهلهل: دخلتها وهي مدينة عظيمة قطرها مسيرة يوم، ولها ستّون شارعا، كلّ شارع ينفذ إلى دار الملك، ولها سور ارتفاعه تسعون ذراعا، وعلى رأس السور نهر عظيم يتفرّق ستّين جزءا، كلّ جزء ينزل على

باب من أبوابها، تلقاه رحى يصبّ إليها ثمّ إلى غيرها حتى يصبّ في الأرض. ثمّ يخرج نصفه تحت السور يسقي البساتين، ويدخل نصفه المدينة ويدور في الشوارع كلّها، وكلّ شارع فيه نهران: داخل يسقيهم، وخارج يخرج بفضلاتهم.

وفيها من الزروع والبقول والفواكه والخيرات وأنواع الطيب كالقرنفل والدارصيني. وبها أنواع الجواهر كاليواقيت ونحوها والذهب الكثير. وأهلها حسان الوجوه قصار القدود عظام الرؤوس، لباسهم الحرير وحليهم عظام الفيل والكركدن، وأبوابهم آبنوس، وفيهم عبدة الأوثان والمانويّة والمجوس ويقولون بالتناسخ.

ومنها خاقان، ملك الصين الموصوف بالعدل والسياسة، له سلسلة من ذهب أحد طرفيها خارج القصر، والطرف الآخر عند مجلس الملك ليحرّكها المظلوم فيعلم الملك. ومن عادته ركوب الفيل كلّ جمعة والظهور للناس، ومن كان مظلوما يلبس ثوبا أحمر، فإذا وقعت عليه عين الملك يحضره ويسأله عن ظلامته.

ومن ولد في رعيّته أو مات يكتب في ديوان الملك لئلّا يخفى عليه أحد.

وبها بيت عبادة عظيم، فيه أصنام وتماثيل، ولأهلها يد باسطة في الصناعات الدقيقة، يعبدون الأوثان ولا يذبحون الحيوان، ومن فعل أنكروا عليه.

ولهم آداب حسنة للرعيّة مع الملك وللولد مع الوالد: فإن الولد لا يقعد في حضور أبيه ولا يمشي إلا خلفه ولا يأكل معه.

قال ابن الفقيه: أهل الصين يقولون بالتناسخ ويعملون بالنجوم، ولهم كتب يشتغلون بها، والزنا عندهم مباح، ولهم غلمان وقفوهم للواطة. كما أن الهند وقفوا الجواري على البدّ للزنا، وذلك عند سفلتهم لا عند أهل التمييز.

والملك وكلّ بالصّنّاع ليرفع إلى الملك جميع المعمول، فما أراد من ذلك اشتراه لخزانته، وإلّا يباع في السوق، وما فيه عيب يمزّقه.

وحكي أنّه ارتفع ثوب إلى الملك فاستحسنه المشايخ كلّهم إلّا واحدا، فسئل عن عيبه فقال: إن هذا الثوب عليه صورة الطاووس، وقد حمل قنو موز،

والطاووس لا يقدر على حمل قنو الموز، فلو بعث الملك هذا الثوب هدية إلى بعض الملوك يقولون: أهل الصين ما يعرفون أن الطاووس لا يقدر على حمل قنو الموز.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.