تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

مرّاكش

مدينة من أعظم مدن بلاد المغرب، واليوم سرير ملك بني عبد المؤمن، وهي في البرّ الأعظم، بينها وبين البحر عشرة أيّام في وسط بلاد البربر. وإنّها كثيرة الجنان والبساتين ويخرق خارجها الخلجان والسواقي، ويأتيها الارزاق من الأقطار والبوادي، مع ما فيها من جني الأشجار والكروم التي يتحدّث

بطيبها في الآفاق. والمدينة ذات قصور ومبان محكمة.

بها بستان عبد المؤمن بن عليّ أبي الخلفاء، وهو بستان طوله ثلاثة فراسخ، وكان ماؤه من الآبار فجلب إليها ماء من أعماق تسير تسقي بساتين لها. وحكى أبو الربيع سليمان الملتاني ان دورة مرّاكش أربعون ميلا.

ينسب إليها الشيخ الصالح سني بن عبد اللّه المراكشي، وكان شيخا مستجاب الدعوة، ذكر أن القطر حبس عنهم في ولاية يعقوب بن يوسف فقال: ادع اللّه تعالى ان يسقينا. فقال الشيخ: ابعث إليّ خمسين ألف دينار حتى أدعو اللّه تعالى أن يسقيكم في أيّ وقت شئتم! فبعث إليه ذلك، ففرّقها على المحاويج، ودعا فجاءهم غبث مدرار أيّاما، فقالوا له: كفينا ادع اللّه أن يقطعه! فقال:

ابعث إليّ خمسين ألف دينار حتى أدعو اللّه أن يقطعه. ففعل ذلك ففرّق المال على المحاويج، ودعا اللّه تعالى فقطعه. واللّه الموفق.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.