من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
الأهواز
ناحية بين البصرة وفارس، ويقال لها خوزستان، بها عمارات ومياه وأودية كثيرة، وأنواع الثمار والسكر والرز الكثير لكنها في صيفها لا يفارق الجحيم.
ومن محنها شدّة الحرّ وكثرة الهوام الطيارة والحشرات القتّالة؛ قالوا: ذبابها كالزنبور وطنينها كصوت الطنبور، لا ترى بها شيئا من العلوم والآداب ولا من الصناعات الشريفة.
وأهلها ألأم الناس. لا ترى بها وجنة حمراء. وهواؤها قتال خصوصا للغرباء، لا تنقطع حمّاها ولا ينكشف وباؤها البتّة، وأهلها في عذاب اليم.
وحكى مشايخ الأهواز انّهم سمعوا القوابل ان المولود ربّما يولد فنجده محموما تلك الساعة. ومن تمام محنهم أن مأكول أهلها الرزّ، وهم يخبزونه كلّ يوم لأنّه لا يطيب إلّا مسخّنا، فيسجّر كلّ يوم في ذلك الحرّ الشديد خمسون ألف تنور، فيجتمع حرّ الهواء وحرّ النيران ودخانها والبخار المتصاعد من سباخها ومناقعها ومسايل كنفها ومياه أمطارها، فإذا طلعت الشمس ارتفعت بخاراتها واختلطت بهوائها الذي وصفناه، فيفسد الهواء أيّ فساد ويفسد بفساده كلّ ما اشتمل عليه.
وتكثر الأفاعي في أراضيها، والجرّارات من العقارب التي لا ترفع ذنبها كسائر العقارب بل تجرّه. ولو كان في العالم شيء شرّا من الأفاعي والجرّارات لما قصرت قصبة الأهواز عن توليده، وإذا حمل إلى الأهواز الطيب تذهب
رائحته ولا يبقى منتفعا به.
ينسب إليها أبو الحسن الأهوازي المنشئ صاحب الكلام المرصّع، له رسالة حسنة في ذلك الأسلوب وهو متفرّد به.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع