تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

الصّعيد

ناحية بمصر في جنوبي الفسطاط. يكتنفها جبلان والنيل يجري بينهما.

والمدن والقرى شارعة على النيل من جانبيه، والجنان عليه مشرفة، والرياض بجوانبه محدقة، أشبه شيء بما بين واسط والبصرة من أرض العراق.

وبالصعيد آثار قديمة: منها أن في جبالها مغاور مملوءة من الموتى، الناس والطيور والسنانير والكلاب جميعهم مكفّنون بأكفان غليظة من الكتّان، شبيهة بالاعدال التي يجلب منها القماش من مصر، والكفن على هيئة قماط المولود ملفوف على الميت، وعليه أدوية لا تبلى، فإذا حللت الكفن عن الحيوان تجده لم يتغيّر منه شيء؛ قال الهروي: رأيت جويرية أخذوا كفنها وفي يدها ورجلها أثر خضاب الحنّاء.

وبلغني أن أهل الصعيد إذا حفروا الآبار فربّما وجدوا قبورا منقورة في الحجارة كالحوض مغطاة بحجر آخر، فإذا كشف عنه يضربه الهواء فيتبدّد بعد ان كان قطعة واحدة، ويزعمون أن المومياء المصري يوجد من رؤوس هؤلاء الموتى وهو أجود من المعدني الفارسي، وبها حجارة كأنّها الدنانير المضروبة كأنّها رباعياتّ عليها كالسكة، وهي كبيرة جدّا، يزعمون أنّها دنانير فرعون وقومه التي مسخها اللّه تعالى بدعاء موسى، ﵇: ربّنا اطمس على أموالهم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.