من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
شعب بوّان
أرض بفارس بين ارجان والنوبندجان. وهي أحد متنزهات الدنيا المعروفة بالحسن والطيب والنزاهة وكثرة الأشجار وتدفّق المياه وأنواع الأطيار.
قالوا: جنان الدنيا أربع: صغد سمرقند وغوطة دمشق وشعب بوّان ونهر الأبلّة. وقال أحمد بن محمّد الهمذاني: من النوبندجان إلى ارجان ستّة وعشرون فرسخا، بينهما شعب بوّان.
ومن حسنها أن جميع أشجار الفواكه نابتة على الصخر، وقد أجاد المتنبي في وصفه حين ذهب إلى عضد الدولة فقال:
مغاني الشّعب طيبا في المغانيبمنزلة الرّبيع من الزّمان!
ولكنّ الفتى العربيّ فيهاغريب الوجه واليد واللّسان
ملاعب جنّة لو سار فيهاسليمان لسار بترجمان
طبت فرساننا والخيل حتىخشيت وإن كرمن من الحران
غدونا تنفض الأغصان فيهعلى أعرافها مثل الجمان
فسرت وقد حجبن الحرّ عنيوجئن من الضّياء بما كفاني
وألقى الشّرق منها في ثيابيدنانيرا تفرّ من البنان
لها ثمر يسير إليك منهبأشربة وقفن بلا أوان
وأمواه يصلّ بها حصاهاصليل الحلي في أيدي الغواني
منازل لم يزل منها خياليشيّعني إلى النّوبندجان
إذا غنّى الحمام الورق فيهاأجابته أغانيّ القيان
وما بالشّعب أحوج من حمامإذا غنّى وناح إلى البيان
وقد يتقارب الوصفان جدّاوموصوفاهما متباعدان
يقول بشعب بوّان حصانيأعن هذا يسار إلى الطّعان؟
أبوكم آدم سنّ المعاصيوعلّمكم مفارقة الجنان
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع