تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

قيس

جزيرة في بحر فارس دورها أربعة فراسخ، ومدينتها حسنة مليحة المنظر، ذات سور وأبواب وبساتين وعمارات، وهي مرفأ مراكب الهند والفرس ومنقلب التجارة ومتجر العرب والعجم. شربها من الآبار ولخواصّ الناس صهاريج.

وحولها جزائر كلّها لصاحب قيس، لكنّها في الصيف أشبه شيء ببيت حمّام حارّ شديدة السخونة، وفي هذا الوقت يطول جلد خصي الناس حتى يصير ذراعا، فيرى كلّ أحد يتّخذ كيسا فيه عفص مسحوق وقشر رمان ويترك خصيتيّه فيه حتى لا تطول صفته.

يجلب منها كلّ أعجوبة وقعت في بلاد الهند. وكان ملكها في قوم ورثوها إلى أن ملك منهم ظالم يظلمهم، فخامروه وبعثوا إلى صاحب هرمز فطلبوه، فجاء الهرري ملكها وكان يظلم أفحش من ظلم القيسي، فخامروه وبعثوا إلى صاحب شيراز فطلبوه، فجهّز عسكرا بعثهم في مراكب وخرج عسكر الهرمزي لقتالهم في مراكب، فنزلوا في سيرهم على نشز للاستراحة، فوصلت مراكب الفرس وهم على النشز فأضرموا النار في مراكب الهرامزة وساروا نحو قيس وملكوها بأسهل طريق، وكانت الهرامزة أقوى من الفرس وأعرف بقتال البحر إلّا أن جدّهم قعد بهم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.