من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
القاهرة
هي المدينة المشهورة بجنب الفسطاط بمصر يجمعها سور واحد. وهي اليوم المدينة العظمى، وبها دار الملك. أحدثها جوهر غلام المعز سعد بن إسماعيل الملقب بالمنصور. وهي أجلّ مدينة بمصر لاجتماع أسباب الخيرات، منها تجلب الطرائف المنسوبة إلى مصر.
بها قصران عظيمان يقصر الوصف دونهما عن يمين السوق وشماله، وليس في شيء من البلاد مثلهما.
كان يسكنها ملوكها العلوية الذين انقرضوا، وبها موضع يسمّى القرافة.
وبها أبنية جليلة ومواضع واسعة وسوق قائم ومشاهد للصالحين. وهي من متنزّهات أهل القاهرة والفسطاط سيما في المواسم. وبها مدرسة الشافعي وفيها قبره. وبالقرافة باب للمحلّة التي بها مدرسة الشافعي، في عتبته حجر كبير إذا احتبس بول الدابة تمشي على ذلك الحجر مرارا فينفتح بولها. وبظاهر القرافة مشهد صخرة موسى، ﵇، وفيه اختفى من فرعون لمّا خافه، وعلى باب درب الشعارين مسجد ذكر ان يوسف الصديق، ﵇، بيع هناك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع