من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
القادسيّة
بليدة بقرب الكوفة على سابلة الحجّاج. سمّيت بقادس هراة وهو دهقانها، بعثه كسرى أبرويز إلى ذلك الموضع لدفع العرب؛ قال هشام عن أبيه: ان ثمانية آلاف من ترك الخزر ضيّقوا على كسرى بلاده من كثرة النهب والفساد.
فبعث دهقان هراة إلى كسرى: إن كفيتك أمر هؤلاء تعطيني ما احتكم؟ قال:
نعم. فبعث الدهقان إلى أهل القرى يقول: إني سأنزل عليكم الترك فافعلوا بهم ما آمركم! وبعث إلى الترك وقال: تشتون في أرضي العام. فنزلوا عنده. بعث إلى كلّ قرية طائفة وقال: ليذبح كلّ رجل منكم نزيله في الليلة الفلانية ويأتني بسبلته! فذبحوهم عن آخرهم وذهبوا إليه بسبلاتهم، فنظمها في خيوط وبعث بها إلى كسرى، فبعث إليه كسرى شكر سعيه وقال: اقدم إليّ واحتكم! فقدم إليه وقال: أريد أن تجعل لي سريرا مثل سريرك وتاجا مثل تاجك، وتنادمني من غدوة إلى الليل. فاستدلّ كسرى باحتكامه على ركاكة عقله، ففعل ذلك ثمّ قال: لا ترى هراة أبدا، فيجلس ويتحدث بما جرى وأنزله هذا الموضع، فبنى هذه البلدة وسكنها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع