من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فرغانة
ناحية مشتملة على بلاد كثيرة بعد ما وراء النهر، متاخمة لبلاد الترك.
أهلها من أتمّ الناس أمانة وديانة على مذهب أبي حنيفة، وأحسن الناس صورة!
كانت ذات خيرات وغلات وثمرات، وخربت في محاربة خوارزمشاه محمّد، والخطأ لأنّها كانت على ممرّ العساكر فخربت تلك البلاد الحسنة وفارقها أهلها قبل خروج التتر إلى ما وراء النهر وخراسان. وسمعت أن من عاداتهم قطع الآذان حزنا على موت الأكابر.
ينسب إليها الشيخ عمر الملقب برشيد الدين الفرغاني، رأيته كان شيخا فاضلا كاملا مجمع الفضائل الأدب والفقه والأصول والحكمة، والكلام البليغ واللفظ الفصيح والخطّ الحسن والخلق الطيب والتواضع. كان مدرّسا بسنجار، تأذّى من الملك الأشرف فارق سنجار فلم يلتفت إلى مفارقته، فطلبه المستنصر لتدريس المستنصريّة. فلما ولّاه التدريس بعث صاحب الروم بطلبه، وجاء رسول من عنده إلى بغداد طالبا له فقال المستنصر: أخبروا الملك انّه مدرّسنا، فإن طلبه بعد ذلك بعثناه إليه! قبض في سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع