من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فيروز اباد
قرية من قرى شيراز، بناها فيروز ملك الفرس فيما أظنّه. ينسب إليها الشيخ الإمام أبو إسحاق إبراهيم الفيروزآبادي. كان عالما ورعا زاهدا، له تصانيف في الفقه. ولمّا صنّف كتاب التنبيه صلّى بكلّ مسألة فيها ركعتين ودعا لمن يشتغل به. وهو كتاب مبارك سهل الضبط والحفظ. ومن ورعه انّه سلّم إلى شخص رغيفين وأمره أن يشتري بكلّ واحدة حاجة، فاشتبه على الوكيل فاشترى كيف اتّفق، فعلم الشيخ بذلك ودفعهما وقال: خالفت الوكالة لا يحلّ المشتري.
وذكر أنّه كان يمشي مع أصحابه فكان على طريقهم كلب فصاح على الكلب
بعض أصحابه فقال الشيخ: أليست الطريق مشتركة بيننا؟ وحكي انّه لمّا بنى نظام الملك المدرسة النظامية ببغداد طلب الشيخ للتدريس، فسمع الشيخ من صبي قال: ان أرضها مغصوب! فامتنع عن التدريس حتى بيّنوا له أن الأمر ليس كذلك فقبلها. وحكي انّه كتب جواب مسألة فعرض على ابن الصبّاغ صاحب الشامل فقال للمستفتي: ارجع إلى الشيخ وقل له انظر فيها مرّة أخرى. فلمّا رآه الشيخ كتب: الحقّ ما قاله الشيخ وأبو إسحاق مخطئ. فارق الدنيا ولم يترك دينارا ولا درهما سنة ستّ وسبعين وأربعمائة عن ستّ وثمانين سنة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع