من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
اللّاذقيّة
مدينة من سواحل بحر الشام عتيقة، سمّيت باسم بانيها رومية، وفيها أبنية قديمة، ولها مرقاة جيدة وقلعتان متّصلتان على تلّ مشرف على ربضها، ملكها
الفرنج فيما ملكوه من بلاد الساحل في حدود سنة خمسمائة. وللمسلمين بها جامع وقاض وخطيب، فإذا أذّن المسلمون ضرب الفرنج بالناقوس غيظا، قال المعري:
باللّاذقيّة فتنةما بين أحمد والمسيح
هذا يعالج دلبهوالشّيخ من حنق يصيح!
أراد بالدلب الناقوس وبالصياح الأذان.
قال ابن رطلين: رأيت باللاذقيّة أعجوبة، وذلك أن المحتسب يجمع الفواجر والغرباء المؤثرين للفجور في حلقته، وينادي على واحدة ويتزايدون، حتى إذا وقف سلّمها إلى صاحبها مع ختم المطران. وهو يأخذها إلى الفنادق، فإذا وجد البطريق إنسانا لم يكن معه ختم المطران ألزمه جناية، فلمّا كانت سنة أربع وثمانين وخمسمائة استرجعها صلاح الدين يوسف، وهي إلى الآن في يد المسلمين.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع