من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
كرمان
صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.
ناحية مشهورة، شرقها مكران وغربها فارس وشمالها خراسان وجنوبها بحر فارس. تنسب إلى كرمان بن فارس بن طهمورث. وهي بلاد واسعة الخيرات وافرة الغلّات من النخل والزرع والمواشي.
وبها ثمرات الصرود والجروم والجوز والنخل. وبها معدن التوتيا، يحمل منها إلى جميع الدنيا، بها خشب لا تحرقه النار ولو ترك فيها أيّاما، ينبت في بعض جبالها، يأخذه الطرقيّون ويقولون: انّه من الخشب الذي صلب عليه المسيح.
وشجر القطن بكرمان يبقى سنين حتى يصير مثل الأشجار الباسقة، وكذلك شجر الباذنجان والشاهسفرم. وبها شجر يسمّى كادي، من شمّه رعف، ورقه كورق الصبر إن ألقي في النار لا يحترق.
ومن عجائب الدنيا أرض بين كرمان وجاريح إذا احتكّ بعض أحجارها بالبعض يأتي مطر عظيم، وهذا شيء مشهور عندهم، حتى أن من اجتاز بها يتنكّب عنها كيلا تحتكّ تلك الحجارة بعضها ببعض فيأتي مطر يهلك الناس والدواب! وبها معدن الزاج الذهبي يحمل من كرمان إلى سائر الآفاق.
وحكى ابن الفقيه أن بعض الملوك غضب على جمع من الفلاسفة، فنفاهم إلى أرض كرمان لأنّها كانت أرضا يابسة بيضاء، لا يخرج ماؤها إلّا من خمسين ذراعا. فهندسوا حتى أخرجوا الماء على وجه الأرض وزرعوا عليه وغرسوا فصارت كرمان أحسن بلاد اللّه، ذات شجر وزرع. فلمّا عرف
الملك ذلك قال: اسكنوهم جبالها، فعملوا الفوّارات وأظهروا الماء على رؤوس جبالها، فقال الملك: اسجنوهم، فعملوا في السجن الكيميا وقالوا: هذا علم لا نخرجه إلى أحد! وعملوا مقدار ما يكفيهم مدّة عمرهم، وأحرقوا كتبهم وانقطع علم الكيميا.
وبأرض كرمان في رساتيقها جبال بها أحجار تشتعل بالنار مثل الحطب.
وينسب إلى كرمان الشيخ أبو حامد أحمد الكرماني الملقب بأوحد الدين.
كان شيخا مباركا صاحب كرامات، وله تلامذة، وكان صاحب خلوة يخبر عن المغيبات، وله أشعار بالعجميّة في الطريقة، كان صاحب اربل معتقدا به، بقي عنده مدّة ثمّ تأذّى منه وفارقه وهو يقول:
با دل كفتم خدمت شاهي كم كيرجون سر نهاده كلاهي كم كير
دل كفت مرا أزين سخن كمتر كوكردي ودهي وخانقاهي كم كير
مات سنة خمس وثلاثين وستمائة ببغداد.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع
