من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
اشتروين
ضيعة كبيرة من ضياع قزوين على مرحلتين منها. وانّها كانت قرية غناء كثيرة الخيرات وافرة الغلّات. نزل بها الشيخ نور الدين محمّد بن خالد الجيلي، وكان رجلا عظيم الشأن صاحب الآيات والكرامات، اتّخذها وطنا وتزوّج بها فحلّت بها البركة، وصارت أعمر ممّا كانت وأوفر ريعا وأكثر أهلا.
وكان الشيخ يزرع بها شيئا يسيرا فيحصل منه ريع كثير يفي بنفقته أهله وضيافة زوّاره. وكان الشيخ كثير الزّوّار يقصده الناس من الأطراف. ومن العجب انّه وقع بتلك الأرض في بعض السنين جراد ما ترك رطبها ولا يابسها، وما تعرّضت لزرع الشيخ بسوء. وكانت تلك القرية محطّ الرحال ومحلّ البركة بوجود هذا الشيخ، إلى أن جهلت سفهاؤها نعم اللّه تعالى عليهم بجوار هذا الشيخ،
فقالوا: ان زروعنا تيبس بسبب زرع الشيخ لأن الماء يقصر عن زروعنا بسبب زرعه! فلمّا سمع الشيخ ذلك فارق تلك القرية وتحوّل بأهله إلى قزوين في سنة أربع عشرة وستّمائة. فلمّا خرج الشيخ منها كانت كبيّت نزع عماده وانهارت قبابها، وانقطع الماء الذي كانوا يبخلون به على الشيخ، فأخرج دهاقينها أموالا كثيرة لعمارة القناة فما أفادهم شيئا. وإلى الآن هي خراب.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع