تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

إربل

مدينة بين الزابين، لها قلعة حصينة لم يظفر بها التتر، مع أنّهم ما فاتهم شيء من القلاع والحصون، بها مسجد يسمّى مسجد الكفّ، فيه حجر عليه أثر كفّ إنسان، ولأهل إربل فيه أقاويل كثيرة ولا ريب انّه شيء عجيب.

ينسب إليها الملك مظفر الدين كوكوبري بن زين الدين علي الصغير. كان ملكا شجاعا جوادا غازيا، له نكايات في الفرنج يتحدّث الناس بها، وكان معتقدا في أهل التصوّف، بنى لهم رباطا لم يزل فيه مائتا صوفي، شغلهم الأكل والرقص في كلّ ليلة جمعة. وكلّ من جاءه من أهل التصوّف آواه وأحسن إليه، وإذا أراد السفر أعطاه دينارا. ومن أتاه من أهل العلم والخير والصلاح أعطاه على قدر رتبته.

وفي العاشر من ربيع الأوّل كان له دعوات وضيافات، وفي هذا الوقت يجتمع عنده خلق كثير من الأطراف. وفي اليوم الثاني عشر مولد النبي، ﵇، كان له دعوة عظيمة يحضرها جميع الحاضرين ويرجع كلّ واحد بخير.

وكان يبعث إلى الفرنج أموالا عظيمة يشترى بها الأسارى. عمّر عمرا طويلا ومات سنة تسع وعشرين وستمائة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.