من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
آذربيجان
ناحية واسعة بين قهستان وارّان. بها مدن كثيرة وقرى وجبال وأنهار كثيرة. بها جبل سبلان؛ قال أبو حامد الأندلسي: انّه جبل بآذربيجان بقرب مدينة أردبيل من أعلى جبال الدنيا. روي عن رسول اللّه، ﷺ، انّه قال: من قرأ: سبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون، إلى قوله تخرجون، كتب له من الحسنات بعدد كلّ ورقة ثلج تسقط على جبل سبلان! قيل: وما سبلان يا رسول اللّه؟ قال: جبل بين أرمينية وآذربيجان، عليه عين من عيون الجنّة، وفيه قبر من قبور الأنبياء. وقال أيضا: على رأس الجبل عين عظيمة ماؤها جامد لشدّة البرد، وحول الجبل عيون حارّة يقصدها المرضى، وفي حضيض الجبل أشجار كبيرة وبينها حشيشة لا يقربها شيء من البهائم، فإذا قرب شيء منها هرب، وإن أكل منها مات.
وفي سفح الجبل قرية اجتمعت بقاضيها أبي الفرج بن عبد الرحمن الأردبيلي قال: ما هي إلّا قرية يحميها الجنّ! وذكر أنّهم بنوا مسجدا في القرية فاحتاجوا إلى قواعد لأعمدة المسجد، فأصبحوا وعلى باب المسجد قواعد من الصخر المنحوت أحسن ما يكون.
وبها نهر الرس، وهو نهر عظيم شديد جري الماء. وفي أرضه حجارة كبيرة لا تجري السفن فيه، وله أجراف هائلة وحجارة كبيرة. زعموا أن من عبر نهر الرس ماشيا إذا مسح برجله ظهر امرأة عسرت ولادتها وضعت، وكان بقزوين شيخ تركماني يقال له الخليل يفعل ذلك وكان يفيد.
حكى ديسم بن إبراهيم صاحب آذربيجان قال: كنت أجتاز على قنطرة الرس مع عسكري، فلمّا صرت في وسط القنطرة رأيت امرأة حاملة صبيّا في قماط، فرمحها بغل محمّل طرحها وسقط الطفل من يدها في الماء، فوصل إلى الماء بعد زمان طويل لطول مسافة ما بين القنطرة وسطح الماء، فغاص وطفا بعد زمان يسير وجرى به الماء، وسلم من الحجارة التي في النهر. وكان للعقبان أوكار في اجراف النهر، فحين طفا الطفل رآه عقاب فانقضّ عليه وشبّك مخالبه في قماطه، وخرج به إلى الصحراء، فأمرت جماعة أن يركضوا نحو العقاب ومشيت أيضا، فإذا العقاب وقع على الأرض واشتغل بخرق القماط، فأدركه القوم وصاحوا به، فطار وترك الصبي، فلحقناه فإذا هو سالم يبكي فرددناه إلى أمّه.
وبها نهر زكوير بقرب مرند لا يخوضه الفارس، فإذا وصل إلى قرب مرند يغور ولا يبقى له أثر، ويجري تحت الأرض قدر أربعة فراسخ ثمّ يظهر على وجه الأرض، أخبر به الشريف محمّد بن ذي العقار العلوي المرندي.
وبها نهر ذكر محمّد بن زكرياء الرازي عن الجيهاني، صاحب المسالك المشرقيّة، ان باذربيجان نهرا ماؤه يجري فيستحجر ويصير صفائح حجر! وقال صاحب تحفة الغرائب: باذربيجان نهر ينعقد ماؤه صخرا صلدا كبيرا وصغيرا.
وبها عين؛ قال صاحب تحفة الغرائب: باذربيجان عين يجري الماء عنها وينعقد حجرا، والناس يملأون قالب اللبن من ذلك الماء ثمّ يتركونه يسيرا، فالماء في القالب يصير لبنا حجريّا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع