تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

أبلّة

كورة بالبصرة طيّبة جدّا، نضرة الأشجار متجاوبة الأطيار متدفقة الأنهار، مؤنقة الرياض والأزهار، لا تقع الشمس على كثير من أراضيها، ولا تبين القرى من خلال أشجارها. قالوا: جنان الدنيا أربع: أبلّة البصرة، وغوطة دمشق، وصغد سمرقند، وشعب بوّان.

والأبلة جانبان: شرقي وغربي، أمّا الشرقي فيعرف بشاطئ عثمان قديما وهو عثمان بن أبان بن عثمان بن عفّان، وهو العامر الآن بها الأشجار والأنهار والقرى والبساتين وهو على دجلة. وأنهارها مأخوذة من دجلة.

وبها أنواع الأشجار وأجناس الحبوب وأصناف الثمار، لا تكاد تبين قراها

في وسطها من التفاف الأشجار.

وبها مشهد كان مسلحة لعمر بن الخطّاب، وكانت بها شجرة سدر عظيمة كلّ غصن منها كنخلة ودورة ساقها سبعة أذرع، والناس يأخذون قشرها ويتبخّرون به لدفع الحمّى، وكان ينجع وذكروا انّه قلّما يخطئ. فلمّا ولّي بابكين البصرة أشاروا إليه بقطعها لمصلحة، وكان قد ولّي البصرة مدّة طويلة وحسنت سيرتهم، وكان هو في نفسه رجلا خيّرا، فلمّا قطعها أنكر الناس فعزل عن قريب عن البصرة.

وأمّا الجانب الغربي من الأبلة فخراب، غير أن فيه مشهدا يعرف بمشهد العشار وهو مشرف على دجلة، وهو موضع شريف قد اشتهر بين الناس ان الدعاء فيه مستجاب. وكان في قديم الزمان بهذا الجانب بنيان مشرف على دجلة وبساتين وقصور في وسطها، وكان الماء يجري في دورها وقصورها وقد امتحقت الآن آثارها، فسبحان من لا يعتريه التغيّر والزوال!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.