من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
برقعيد
بليدة بين الموصل ونصيبين، كانت قديما مدينة كبيرة ممرّ القوافل.
يضرب بأهلها المثل في اللصوصيّة. يقال: لصّ برقعيدي! فكانت القوافل إذا نزلت بهم لقيت منهم الأمرّين. حكي أن قفلا نزل بهم فذهبوا إلى بعض جدرانها
احترازا من اللصوص، وجعلوا دوابهم تحت الجدار وأمتعتهم حولها، واشتغلوا بحراسة ما تباعد عن الجدار لأمنهم من صوب الجدار. فلمّا كان الليل صعد البرقعيديون السطح، وألقوا على الدواب كلاليب أنشبوها في براذعها وجذبوها إلى السطح، ولم يدر القوم إلى وقت الرحيل، فطلبوا الدواب فما وجدوها، فذهبوا وتركوها. فلمّا كثرت منهم أمثال هذه الأفاعيل تجنّبتهم القوافل، وجعلوا طريقهم إلى باشزّى، وانتقلت الأسواق إلى باشزّى وخربت برقعيد.
والآن لم يبق بها إلّا طائفة صعاليك ضعفي.
ينسب إليها المغني البرقعيدي الذي يضرب به المثل في سماجة الوجه وكراهة الصوت، قال:
وليل كوجه البرقعيديّ ظلمةوبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّدكعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه الهباب كأنّهأبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصّباح كأنّهسنا وجه قرواش وضوء جبينه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع