من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بلاد الدّيلم
بأرض الجبال بقرب قزوين. وهي بلاد كلّها جبال ووهاد، وفيها خلق كثير من الديلم، وهم أشدّ الناس حمقا وجهلا! بينهم قتال فإذا قتل واحد منهم قتلوا من تلك القبيلة أيّ واحد كان. وكانوا ملوك بلاد الجبال قديما. ذكر أنّ أصلهم من بني تميم، ولذلك ترى أكثرهم يميلون إلى الأدب والعربيّة.
منهم ملوك آل بويه وكانوا كلّهم فضلاء أدباء.
ينسب إليها شمس المعالي قابوس بن وشمكير. كان ملكا فاضلا أديبا. كان أخوه مرداويج صاحب بلاد الجبال، وكان عساكره الديلم والترك وبينهما خصومة، وهو ينصر الديلم لأنّهم كانوا أنسابه، فالترك كبسوا عليه في الحمّام وقتلوه، فقام قابوس مقامه وتضعضع الملك، فانتزع آل بويه بلاد الجبال منه،
فذهب إلى طبرستان يستنجد بملوك بني سامان، ويحارب آل بويه إلى أن غدر به ابنه منوجهر وحبسه في بعض القلاع، وملوك الديلم ما كانوا في طاعة الخلفاء.
فلمّا وقع لقابوس ما وقع قال المقتدر باللّه:
قد قبس القابسات قابوسونجمه في السّماء منحوس!
فكيف يرجى الفلاح من رجليكون في آخر اسمه بوس؟
فلمّا سمع قابوس ذلك قال:
يا ذا الذي بصروف الدّهر عيّرناهل عاند الدّهر إلّا من له خطر؟
أما ترى البحر تعلو فوقه جيفويستقرّ بأدنى قعره الدّرر؟
وفي السّماء نجوم غير ذي عددوليس يكسف إلّا الشّمس والقمر
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع