تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

تهران

قرية كبيرة من قرى الري كثيرة البساتين كثيرة الأشجار مؤنقة الثمار.

ولهم تحت الأرض بيوت كنافقاء اليربوع، إذا جاءهم قاصد عدوّ اختبأوا فيها، فالعدو يحاصرهم يوما أو أيّاما ويمشي. فإذا خرجوا من تحت الأرض أكثروا الفساد من القتل والنهب وقطع الطريق. وفي أكثر الأوقات أهلها عصاة على السلاطين، ولا حيلة إلى ضبطهم إلّا بالمداراة.

وفيها اثنتا عشرة محلّة كلّ محلّة تحارب الأخرى، وإذا دخلوا في طاعة السلطان يجتمع عاملها بمشايخ القرية يطالبهم بالخراج، وتوافقوا على أداء الخراج المعهود للسلطان. يأتي أحدهم بديك ويقول: هذا بدينار! والآخر يأتي باجّانة ويقول: هذا بدينار! ويؤدّون الخراج على هذا الوجه وإلّا فلا فائدة منهم

أصلا. وهم مترصّدون للخلاف، ويرضى الوالي منهم بأن يقال: انّهم في الطاعة وأدّوا الخراج. وانّهم لا يزرعون على البقر خوفا من أنّهم إذا خالفوا يؤخذ عواملهم، وإنّما يزرعون بالمساحي ولا يقتنون الدواب والمواشي لما ذكرنا أن أعداءهم كثيرون فيأخذون مواشيهم.

وفواكههم كثيرة وحسنة جدّا، سيّما رمّانهم فإن مثلها غير موجود في شيء من البلاد.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.