من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
داوردان
بلدة كانت من غربي واسط على فرسخ منها؛ قال ابن عبّاس: وقع فيها طاعون فهرب منها عامّة أهلها ونزلوا ناحية منها، فهلك بعض من أقام بها وسلم بعض. فلمّا ارتفع الطاعون رجع الهاربون فقال من بقي من المقيمين: أصحابنا الطاعنون احرم منّا، فلو وقع الطاعون مرّة أخرى لنخرجن! فوقع الطاعون في القابل فهربوا، وهم بضعة وثلاثون ألفا، حتى نزلوا ذلك المكان، وكان واد أفيح، فناداهم ملك من أسفل الوادي وأعلاه أن موتوا، فماتوا عن آخرهم.
فاجتاز عليهم حزقيل النبيّ، ﵇، فسأل اللّه تعالى أن يحييهم فأحياهم اللّه في ثيابهم التي ماتوا فيها، فرجعوا إلى قومهم أحياء، ويعرفون أنّهم كانوا موتى بوجوههم حتى ماتوا بآجالهم المحتومة، وذلك قوله تعالى: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم اللّه موتوا فماتوا ثمّ أحياهم! وبنوا في الموضع الذي ذهبوا إليه ديرا يسمّى دير حزقيل، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع