تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

ماوشان

كورة من كور همذان في واد بسفح جبل أروند مسيرة أيّام، كثيرة الأشجار والمياه والثمار، ذكرها عين القضاة أبو المعالي عبد اللّه بن محمّد، ﵀، في رسالته فقال: وكأني بالركب العراقي يوافون همذان، ويحطون رحالهم في محاني ماوشان، وقد اخضرّت منها التلاع والوهاد، وألبسها الربيع حبرة يحسدها عليها البلاد، وهي تفوح كالمسك أزهارها، ويجري بالماء الزلال أنهارها، فنزلوا منها في رياض مؤنقة، واستظلّوا بظلال أشجار مورقة، فجعلوا يكرّرون إنشاد هذا البيت، وهم يتنعمّون بنوح الحمام وتغريد الهزار:

حباك يا همذان الغيث من بلدسقاك يا ماوشان القطر من وادي

ومن عادة أهل همذان الخروج إلى ماوشان في الصيف، وقت إدراك المشمش،

وأصحاب الأشجار لا يمنعون عنها أحدا، ويمكثون هناك أيّام المشمش للتفرّج والتنزّه ويأكلون من ثمارها، ويكسرون من أشجارها ولا يمنعهم مانع، فإذا انتهت أيّام المشمش رجعوا؛ وذكر أن صاحب ماوشان منع الناس عنها في بعض السنين، فلمّا كان من القابل لم تثمر أشجارها شيئا، فعادوا لإطلاق الناس فيها.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.