من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
لنبان
قرية من قرى أصفهان، ينسب إليها الأديب الفاضل البارع عبد العزيز الملقّب بالرفيع، له أشعار في غاية الحسن وديوان ورسائل. ورد جمال الدين الخجندي قزوين، وعقد مجلس الوعظ بالجامع، وذكر هذه الأبيات على المنبر، وذكر أنّها للرفيع:
بأبي أين أنت ألقاك؟طال شوقي إلى محيّاك!
ورد الورد يدّعي سفهاأنّ ريّاه مثل ريّاك!
ووقاح الأقاح يوهمناأنّه افترّ عن ثناياك!
ضحك الورد هاتها عجلاقهوة مثل عبرة الباك
لست أدري لفرط خمرتهاأمحيّاك أم حميّاك؟
هام قلبي بهذه وبذاكآه من هذه ومن ذاك!
فهذه الأبيات حفظها أهل قزوين، ويقولون هديّة جمال الدين الخجندي من أصفهان.
وحكي أن صدر الدين الخجندي عزل خازن دار كتبه، فأراد الرفيع اللّنباني أن يكون مكانه، فكتب إلى صدر الدين: سمع العبد أن خازن دار الكتب اختزل حتى اعتزل، وخان حتى هان، ولم يزالوا يحرّفون الكلم عن مواضعه، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، والعبد خير منه زكاة وأقرب رحما! وإن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنّا نراك من المحسنين.
وحكي أن الرفيع كان في خدمة الخجندية، فلمّا وقع الخلاف بين السلطان طغرل وأولاد أتابك محمّد كان صدر الدين الخجندي مع السلطان، فظفر أمير من أمراء أتابك محمّد بجمع من أصحاب صدر الدين الخجندي، وكانوا يمشون من أصفهان إلى بغداد، وعليهم الرفيع، فظفر بهم قيماز الأتابكي فنهبهم وقتل الرفيع، فلمّا عرف أنّه كان رجلا فاضلا من أهل العلم ندم، والرفيع كان قد نظم هذين البيتين:
جون كشته بينم دولت كرده فرانواز جان تهي اين قالب برورده بنان
بر بالينم نشين ومي كوي براناي من تو بكشته ونشيمان شده بان
فكان الفأل على ما جرى.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع