من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
كسكر
ناحية بين واسط والبصرة على طرف البطيحة. وهي نيف وثلاثون فرسخا في مثلها. وهذه البطيحة كانت قرى ومزارع في زمن الأكاسرة. وكان لها بثق، ففي السنة التي قتل فيها كسرى اضطربت الأمور وتقاعدوا عن عمارة البثوق، وظهر الماء على تلك المواضع فصارت بطيحة، والآن منابت القصب ومصيد السمك وطير الماء، يتولّد فيها أشكال من الطيور غريبة وصور غريبة لم يعرفها أحد، ولا يراها الناس كما قال تعالى: ويخلق ما لا تعلمون. فأسفلها ميسان وأعلاها كسكر، وربّما فصل المركب في هذه البطيحة شهرا أو أكثر، وربّما يأخذه اللصوص.
ويجلب من كسكر الرزّ الجيّد والسمك الشبوط والجواميس والفراريج، والجدي والبطوط والبقر والصحناة والربيثي، فإن هذه الأشياء بكسكر فاقت أنواعها في غيرها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع