تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

المشان

بليدة قريبة من البصرة كثيرة التمر والفواكه. وجرى المثل فيها بعلّة الورشان تأكل رطب المشان، قيل: ان بعض الملوك مرض فأمره الأطباء بلحم الورشان، فأمر أن لا يمنع من يطلب له الوراشين في البساتين من النخيل، وكان طالب الوراشين يمدّ يده إلى الأعذاق، فقالوا: بعلّة الورشان تأكل رطب المشان، وهي وخمة جدّا، وممّا يحكي العوامّ: قيل للملك الموت أين نجدك؟ قال: عند قنطرة حلوان. قيل: فإن لم نجدك؟ قال: لا أبرح عن مشرعة المشان.

وإذا سخط ببغداد على أحد من أهل الفساد ينفى إلى المشان، ليتأدب بالغربة ووخامة الهواء وملوحة الماء وكثرة المرض.

وينسب إليها أبو محمّد القاسم بن عليّ الحريري صاحب المقامات الحريريّة التي هي من الأعاجيب. ومن عجيب ما حكي عنه انّه كان مشغوفا بنتف اللحية، وهو مرض من غلبة السوداء، فوكل به شخص يمنعه من ذلك. فلمّا عرض المقامات على الوزير، وأعجب الوزير صنعته، سأله عن حاجته فقال:

ملّكني لحيتي!

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.