من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
مالطة
جزيرة بقرب جزيرة الأندلس، عظيمة الخيرات كثيرة البركات، طولها نحو ثلاثين ميلا، وهي آهلة وبها مدن وقرى وأشجار وأثمار، غزاها الروم بعد الأربعين والأربعمائة. حاربوهم وطلبوا منهم الأموال والنساء، فاجتمع المسلمون وعدّوا أنفسهم وكان عدد عبيدهم أكثر من عدد الأحرار، فقالوا لعبيدهم:
حاربوا معنا فإن ظفرتم فأنتم أحرار وما لنا لكم، وإن توانيتم قتلنا وقتلتم! فلمّا وافى الروم حملوا عليهم حملة رجل واحد، ونصرهم اللّه فهزموهم، وقتلوا من الروم خلقا كثيرا، ولحق العبيد بالأحرار، واشتدّت شوكتهم فلم تغزهم الروم بعد ذلك أبدا.
ينسب إليها ابن السمنطي الشاعر المالطي. كان آية في نظم الشعر على البديهة؛ قال أبو القاسم بن رمضان المالطي: اتّخذ بعض المهندسين بمالطة لملكها صورة تعرف بها أوقات ساعات النهار، وكانت ترمي بنادق على الصناج، فقلت لعبد اللّه ابن السمنطي: اجز هذا المصراع: جارية ترمي الضنج؛ فقال:
بها القلوب تبتهج
كأنّ من أحكمها إلى السّماء قد عرجوطالع الأفلاك عن سرّ البروج والدّرج
كأنّه يقرأها من حفظه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع