تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

شروان

ناحية قرب باب الأبواب؛ قالوا: عمرها أنوشروان كسرى الخير، فسمّيت باسمه وأسقط شطرها تخفيفا. وهي ناحية مستقلّة بنفسها يقال لملكها اخستان. ذهب بعضهم إلى أن قصّة موسى والخضر، ﵉، كانت بها، وان الصخرة التي نسي يوشع، ﵇، الحوت عندها بشروان، والبحر بحر الخزر، والقرية التي لقيا فيها غلاما فقتله قرية جيران، والقرية التي استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه باجروان، وهذه كلّها من نواحي أرمينية قرب الدربند، ومن الناس من يقول انّها كانت بأرض إفريقية.

وبها أرض مقدار شوط فرس، يخرج منها بالنهار دخان وبالليل نار، إذا غرزت في هذه الأرض خشبة احترقت، والناس يحفرون فيها حفرا ويتركون قدورهم فيها باللحم والأبازير فيستوي نضجها؛ حدّثني بهذا بعض فقهاء شروان.

وبها نبات عجيب يسمّى خصى الثعلب؛ حكى الشيخ الرئيس أنّه رآه بها

وهو يشبه خصيتين إحداهما ذابلة والأخرى طرية، ذكر أن من عرضه عليه قال: الذابلة تضعف قوّة الباه والطرية تعين عليها.

ينسب إليها الحكيم الفاضل أفضل الدين الخاقاني، كان رجلا حكيما شاعرا.

اخترع صنفا من الكلام انفرد به، وكان قادرا على نظم القريض جدّا، محترزا عن الرذائل التي تركبها الشعراء، محافظا على المروءة والديانة، حتى أن صاحب شروان أراد رجلا يستعمله في بعض أشغاله فقال له وزيره: ما لهذا الشغل مثل الخاقاني! فطلبه وعرض عليه، فأبى وقال: إني لست من رجال هذا الشغل! فقال الوزير: الزمه به إلزاما! فحبسه على ذلك فبقي في الحبس أيّاما لم يقبل، فقال الملك للوزير: حبسته وما جاء منه شيء! فقال الوزير: ما عملت شيئا، حبسته في دار خالية وحده وهو ما يريد إلّا هذا، احبسه في حبس الجناة! فحبسه مع السراق والعيارين فيأتيه أحدهم يقول: على أيّ ذنب حبست؟ ويأتيه الآخر يقول: انشدني قصيدة! فلمّا رأى شدّة الحال ومقاساة الأغيار يوما واحدا، بعث إلى الملك: إني رضيت بكلّ ما أردت، كلّ شيء ولا هذا! فأخرجه وولّاه ذلك الشغل.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم السادس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.