تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

تركستان (٢)

قد ذكرنا أن كلّ إقليم من الأقاليم السبعة شرقية مساكن الترك، وبلادهم ممتدّة من الإقليم الأوّل إلى السابع عرضا في شرقي الأقاليم، وقد بيّنّا أنّهم أمّة عظيمة ممتازة عن سائر الأمم بالجلادة والشجاعة، وقساوة القلب ومشابهة السباع، والغالب على طباعهم الظلم والعسف والقهر، ولا يرون إلّا ما كان غصبا لطبع السباع، وهمّهم شنّ غارة أو طلب ظبي أو صيد طير. وعندهم من كبر انّه لو سبي أحدهم وتربى في العبوديّة، فإذا بلغ أشدّه يريد أن يكون زعيم عسكر سيّده، بل يريد أن يخالفه ويقوم مقامه وينسى حقّ التربية والانعام السابق.

ونفوس الترك نفوس مائلة إلى الشرّ والفساد الذي هو طاعة الشيطان، فترى أكثرهم عبدة الأصنام أو الكواكب أو النيران أو نصارى، وما فيهم عجيب يذكر إلّا سحرهم واستمطارهم المطر بالحجر الذي يرمونه في الماء، وذكر انّه من خاصيّة الحجر وقد مرّ ذكره مبسوطا.

حكى صاحب تحفة الغرائب أن بأرض الترك جبلا لقوم يقال لهم زانك، وهم ناس ليس لهم زرع ولا ضرع، وفي جبالهم ذهب وفضّة كثيرة، وربّما توجد قطعة كرأس شاة، فمن أخذ القطاع الصغار ينتفع بها، ومن أخذ القطاع الكبار يموت الآخذ وأهل كلّ بيت تلك القطعة فيه، فإن ردّها إلى مكانها انقطع الموت عنهم، ولو أخذه الغريب لا يضرّه شيء.

وحكي أن بتركستان جبلا يقال له جبل النار، فيه غار مثل بيت كبير، كلّ دابّة تدخله تموت في الحال.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم السادس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.